فهرس الكتاب
أَيْنَ الْوَالِدُونَ وَمَا وَلَدُوا، أَيْنَ الْجَبَّارُونَ وَأَيْنَ مَا قَصَدُوا، أَيْنَ أَرْبَابُ الْمَعَاصِي عَلَى مَاذَا وَرَدُوا، أَمَا جَنَوْا ثَمَرَاتِ مَا جَنَوْا وَحَصَدُوا، أَمَا قَدِمُوا عَلَى أَعْمَالِهِمْ فِي مَآلِهِمْ وَوَفَدُوا، أَمَا خَلَوْا فِي ظُلُمَاتِ الْقُبُورِ؟ بَكَوْا وَاللَّهِ وَانْفَرَدُوا، أَمَا ذَلُّوا وَقَلُّوا بَعْدَ أَنْ عَتَوْا وَمَرَدُوا، أَمَا طَلَبُوا زَادًا يَكْفِي فِي طَرِيقِهِمْ فَفَقَدُوا، أَمَا حَلَّ الْمَوْتُ فَحَلَّ عَقْدُ مَا عَقَدُوا، عَايَنُوا وَاللَّهِ كُلَّ مَا قَدَّمُوا وَوَجَدُوا، فَمِنْهُمْ أَقْوَامٌ شَقُوا وَأَقْوَامٌ سَعِدُوا:
(لا وَالِدٌ خَالِدٌ وَلا وَلَدُ ... كُلُّ جَلِيدٍ يَخُونُهُ الْجَلَدُ)
(كَأَنَّ أَهْلَ الْقُبُورِ لَمْ يَسْكُنُوا الدور ... ولم يحي مِنْهُمْ أَحَدُ)
(وَلَمْ يَكُونُوا إِلا كَهَيْئَتِهِمْ ... لَمْ يُولَدُوا قَبْلَهَا وَلَمْ يَلِدُوا)
(يَا مَنْ نَعَى مَنْ مَضَى كَذَاكَ غَدًا ... تُنْعَى، فَبَادِرْ فَقَدْ أتاك غد)
(يا ناسي الموت وهو يذكره ... مالك بِالْمَوْتِ إِذْ أَتَاكُ يَدُ)
(دَارُكَ دَارٌ يَمُوتُ سَاكِنُهَا ... دَارُكَ يُبْلِي جَدِيدَهَا الأَبَدُ)
(تَبْكِي عَلَى مَنْ مَضَى وَأَنْتَ غَدًا ... يُورِدُكَ الْمَوْتُ فِي الَّذِي وَرَدُوا)
(لَوْ كُنْتَ تَدْرِي مَاذَا يُرِيدُ بِكَ ... الْمَوْتُ لأَبْكَى جُفُونَكَ السُّهُدُ)
أَيْنَ الَّذِي ملكوا ونالوا؟ زالوا، وستئول إِلَى مَا إِلَيْهِ آلُوا، هَذَا مَصِيرُنَا يَا مَعَاشِرَ الْغَافِلِينَ، وَاللُّحُودُ بُيُوتُنَا بَعْدَ التَّرَفِ وَاللِّينِ، وَالْقِيَامَةُ تَجْمَعُنَا وَتُنْصَبُ الْمَوَازِينُ، وَالأَهْوَالُ عَظِيمَةٌ فَأَيْنَ المتفكر الحزين {إنما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين} .