فهرس الكتاب
قوله عز وجل: {ثَلَاثَ مَرَّاتٍ} مرة: في الأصل مصدر، وهي هنا ظرف لوقوعها موقع الأوقات، كأنه قيل: ثلاثة أوقات، وانتصاب {ثَلَاثَ مَرَّاتٍ} على الظرف، وهي ظرف زمان، والدليل على أنه ظرف وأن انتصابه عليه لا على المصدر كما زعم بعضهم، كونه فُسِّر بزمان وهو قوله: {مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ. . .} الآية، ومِن شرط المفسِّر بأن يكون مِن جنس المفسَّر. ومحل قوله: {مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ} والنصب على البدل من {ثَلَاثَ} وهو الوجه، أو الجر على البدل من {مَرَّاتٍ} .
{وَحِينَ تَضَعُونَ} : عطف على موضع {مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ} أي: حين وضع الثياب من وقت الظهيرة، وكذا {وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ} ، أي: من بعد وقت صلاة العشاء.
وقوله: {ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ} قرئ بالنصب، ونصبها إما على البدل من {ثَلَاثَ مَرَّاتٍ} على تقدير: أوقات ثلاث عورات، فحذف المضاف، وإنما احتيج إلى هذا التقدير لتكون هي هي، لأن ثلاث مرات ظرف زمان، وثلاث عورات ليست ظرف زمان، أو على إضمار أعني.
وقرئ: بالرفع على أنها خبر مبتدأ محذوف، أي: هذه ثلاث عورات لكم، وتقدير حذف المضاف لا بد منه لما ذكر آنفًا.
والجمهور على إسكان واو {عَوْرَاتٍ} ، وأصلها أن تحرك بالفتح، لأن حكم ما كان على (فعلة) من الأسماء أن تحرك العين منه في الجمع، لكنها أسكنت في هذا الضرب، وعليه جل العرب خوف الانقلاب، ما عدا هذيلًا فإنهم يحركونها بالفتح على الأصل وبه قرأ الأعمش هنا على لغتهم.
وقوله: {طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ} أي: هم طوافون عليكم، أي مماليككم يطوفون عليكم بالخدمة لكم.
{بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ} : ابتداء وخبر، على معنى: بعضكم طائف على بعض، ولك أن ترفعه بفعل مضمر دل عليه {طَوَّافُونَ} ، أي: يطوف {بَعْضُكُمْ} وهم المماليك، {عَلَى بَعْضٍ} وهم الموالي، والمعنى: أنهم خدمكم فلا حرج في دخولهم منازلكم.
{وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (60) } :