فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 311383 من 466147

ورويناه فيه أيضاً عنِ ابنِ عَبّاسٍ - رضيَ اللهُ تعالى عنهما -: أَنَّ هلالَ بنَ أُمَيَّةَ قذفَ امرأتَهُ عندَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بِشَريكِ بنِ سَحْماءَ، فقالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -:"البيَّنَةَ أو حَدٌّ في ظَهْرِكَ"، قال: يا رسولَ اللهِ! إذا رأى أحدُنا على امرأتِهِ رَجُلاً ينطلِقُ يَلْتَمِسُ البَيِّنَةَ؟! فجعلَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يقول:"البيَّنَةَ وإلاّ حَدٌّ في ظَهْرِكَ"، فقال هلالُ بنُ أميةَ: والذي بعثك بالحَقِّ! إني لصادقٌ، ولَيُنْزِلَنَّ اللهُ ما يُبَرِّئُ ظَهْري منَ الحَدِّ، فنزل جبريلُ، وأنزل اللهُ عليه: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} ، فقرأ حتى بلغ: {إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ} [النور: 6 - 9] ، فانصرفَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ، فأرسلَ إليها، فجاءَ هلالٌ فشهدَ، والنبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إنَّ اللهَ يعلمُ أَنَّ أَحَدَكُما كاذبٌ، فهلْ منكما تائِبٌ؟"، ثم قامت فشهدَتْ، فلما كان عندَ الخامسةِ وَقَفُوها وقالوا: إنها مُوجِبَةٌ، قال ابنُ عباسٍ: فَتَلَكَّأَتْ ونَكَصَتْ حتى ظَنَنَّا أنها ترجعُ، ثم قالَتْ: لا أَفْضَحُ قومي سائرَ اليومِ، فمضت، وقال النبيُّ: - صلى الله عليه وسلم -:"انْظُروها، فإنْ جاءَتْ به أَكحَلَ العَيْنَيْنِ سابغَ"

الإلْيَتَيْنِ خَدَلَّجَ الساقَيْنِ، فهو لِشَريكِ بنِ سَحْماءَ"، فجاءَتْ به كذلك، فقالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -:"لَوْلا ما مَضَى مِنْ كتابِ اللهِ، لَكانَ لِي وَلَها شَأْنٌ"."

والظاهِرُ عندي - واللهُ أعلمُ - أنَّ هذه القصةَ والتي قبلَها سببُ نُزولِ هذهِ الآية؛ كما هو مُصَرَّحٌ بهِ في القِصَّتينِ من لَفْظِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، ومن لَفْظِ الراوي في حَديثِ ابنِ عَبّاسٍ، فقد يتفقُد السؤالُ من رَجُلَيْنِ، ويُنزل اللهُ الحكمَ جواباً لهما، والتشبيهُ من النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في إحدى القصتين بشَريكِ بْنِ سَحْماء، وفي الأُخْرى بِصِفَتِه يحتملُ أن يكونَ السائلانِ قذفا امرَأَتيهِما به، ويحتملُ أَنَّ أحدَهما قذفَ امرأتَهُ بهِ، والآخر قذفَ امرأتَهُ برجلٍ يشبههُ، ولست أعلم فيه شيئاً، واللهُ أعلمُ.

فَبَيَّنَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - حُكْمَ المتلاعِنَيْنِ كما بينهُ اللهُ سبحانَه، وأجمعتِ الأمةُ عليهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت