* فإن قيل: فالمرأةُ إذا قامتْ عليها البينةُ هل لها درءُ العذابِ عنها باللعان، وتكونُ البينةُ كشهادتِه باللهِ، أو ليسَ لَها؛ كما لو قامت عليها البينةُ بدعوى غير الزوج؟ قلت: أما مذهبُ الشافعيِّ، فلها، ولستُ أعلمُ في حالِ كتابي لهذا الكتابِ قولَ غيرِه، والله أعلمُ.
(من أحكام السلام والاستئذان)
207 -208 (7 - 8) قوله عَزَّ وجَلَّ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (27) فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} [النور: 27 - 28] .
أقول: أَدَّبَ اللهُ سبحانَه عبادَه المؤمنين في هذهِ الآيةِ بأدبينِ:
أحدهما: واجبٌ بالإجماعِ، وهو الاستئذانُ.
والثاني: مستحبٌ، وهو السلام، وقد قدمتُ دَعْوى الإجماعِ على استحبابِه.
* ثم بينَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ما أمرَ به فرويَ عنه - صلى الله عليه وسلم -: أنه كانَ إذا أتى بابَ قوم لم يستقبلِ البابَ من تِلقاءِ وَجْهِهِ، ولكنْ من رُكْنِهِ الأَيْمَنِ أو الأَيْسَرِ، ويقولُ:"السَّلامُ عليكُمْ"، وذلكَ أن الدُّوَر لم يكنْ عليها يومئذٍ سُتورٌ، وقال:
"إذا اسْتَأْذَنَ أَحَدُكُمْ ثَلاثاً، فلم يُؤذَنْ لَهُ، فَلْيَرْجِعْ".
* وبينَ - صلى الله عليه وسلم - علَّةَ الاستئذانِ:
فروى البخاريُّ عن سَهْلِ بنِ سَعْدٍ قالَ: اطَّلَعَ رجلٌ من جُحْرٍ إلى حُجْرَة النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، ومعَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مِدْرًى يحكُّ بهِ رأسَهُ، فقال:"لو أعلمُ أنكَ تنظرُ لَطَعَنْتُ بهِ في عَيْنِك، إنَّما جُعِلَ الاستِئْذانُ من أَجْلِ البَصَرِ"، فكلُّ من يحرُم على الرجلِ أن ينظرَ إلى عورته يجبُ عليهِ الاستئذانُ، وإن كانَ أباهُ وأمَّهُ.
* واختلف السَّلَفُ هَلْ يُقَدَّمُ الاستئذانُ على السَّلامِ، أو يقدَّمُ السلامُ على الاستئذان؟
فقال قومٌ: يقدمُ الاستئذانُ؛ كما وردَ في القرآنِ، والاستئناسُ هو الاستئذانُ، وكان ابنُ عباسِ - رضيَ الله تعالى عنهما - يقرأ: (حَتّى تستأذنوا) ، وأما ما رُوي عنه أنه قالَ: أخطأَ الكاتبُ، إنما هو