فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 311720 من 466147

أما المباحث العقلية: فاعلم أن من الناس من قال: لا شك أن البدن مركب من أجزاء كثيرة ، فإما أن يقوم بكل جزء حياة وعلم وقدرة على حدة أو يقوم بكل الأجزاء حياة واحدة وعلم واحد وقدرة واحدة ، والثاني محال لاستحالة قيام العرض الواحد بالمحال الكثيرة فتعين الأول ، وإذا كان كذلك كان كل جزء من أجزاء البدن حياً على حدة وعالماً على حدة وقادراً على حدة ، وإذا ثبت هذا فنقول الزاني هو الفرج لا الظهر ، فكيف يحسن من الحكيم أن يأمر بجلد الظهر ، ولأنه ربما كان الإنسان حال إقدامه على الزنا عجيفاً نحيفاً ثم يسمن بعد ذلك فكيف يجوز إيلام تلك الأجزاء الزائدة مع أنها كانت بريئة عن فعل الزنا ، فإن قال قائل هذا مدفوع من وجهين: الأول: وهو أنه ليس كل واحد من أجزاء البدن فاعلاً على حدة وحياً على حدة وذلك محال ، بل الحياة والعلم والقدرة تقوم بالجزء الواحد ثم توجب حكم الحيية والعالمية والقادرية لمجموع الأجزاء ، فيكون المجموع حياً واحداً عالماً واحداً قادراً واحداً ، وعلى هذا التقدير يزول السؤال الثاني: أن يقال الذي هو الفاعل والمحرك والمدرك شيء ليس بجسم ولا جسماني.

وإنما هو مدبر لهذا البدن ، وعلى هذا التقدير أيضاً يزول السؤال والجواب: أما الأول فضعيف ، وذلك لأن العلم إذا قام بجزء واحد ، فإما أن يحصل بمجموع الأجزاء عالمية واحدة فيلزم قيام الصفة الواحدة بالمحال الكثيرة وهو محال ، أو يقوم بكل جزء عالمية على حدة فيعود المحذور المذكور ، وأما الثاني ففي نهاية البعد لأنه إذا كان الفاعل للقبيح هو ذلك المباين فلم يضرب هذا الجسد ؟ واعلم أن المقصود من أحكام الشرع رعاية المصالح ، ونحن نعلم أن شرع الحد يفيد الزجر ، فكان المقصود حاصلاً والله أعلم.

أما قوله تعالى: {وَلاَ تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِى دِينِ الله} ففيه مسألتان:

المسألة الأولى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت