فهرس الكتاب
فَصْلٌ: فَإِذَا تَكَامَلَتْ فِي الْوَاطِئِ وَالْمَوْطُوءَةِ شُرُوطُ الزِّنَا السِّتَّةُ وَجَبَ الْحَدُّ عَلَيْهِمَا ، سَوَاءٌ وَطِئَ فِي قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَكُونُ الْوَطْءُ فِي الدُّبُرِ حد الزنا زِنًا ، وَلَا يَجِبُ بِهِ الْحَدُّ ، حَتَّى قَالَ: إِنَّهُ لَا يَفْسُدُ بِهِ الْحَجُّ وَالصِّيَامُ ، وَلَا تَجِبُ بِهِ الْكَفَّارَةُ ، وَلَا يَجِبُ بِهِ الْغُسْلُ إِلَّا أَنْ يَنْزِلَ مِنْهُ فَيَغْتَسِلُ بِالْإِنْزَالِ: اسْتِدْلَالًا بِأَنَّهُ اسْتِمْتَاعٌ لَا يُفْضِي إِلَى فَسَادِ النَّسَبِ ، فَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ وُجُوبُ الْحَدِّ كَالِاسْتِمْتَاعِ بِمَا دُونَ الْفَرْجِ . وَدَلِيلُنَا: أَنَّهُ إِيلَاجٌ فِي أَحَدِ الْفَرْجَيْنِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهِ وُجُوبُ الْحَدِّ كَالْقُبُلِ ، وَلِأَنَّ تَحْرِيمَهُ أَغْلَظُ مِنْ تَحْرِيمِ الْقُبُلِ: لِأَنَّهُ لَا يُسْتَبَاحُ بِالْعَقْدِ ، فَكَانَ بِوُجُوبِ الْحَدِّ أَحَقَّ . فَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُ بِأَنَّهُ لَا يُفْضِي إِلَى فَسَادِ النَّسَبِ: فَالْعِلَّةُ فِيهِ هَتْكُ الْحُرْمَةِ . [وَفَسَادُ النَّسَبِ تَابِعٌ: لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ وَلَا يَكُونُ ، وَهَذَا أَعْظَمُ فِي هَتْكِ الْحُرْمَةِ] .