فهرس الكتاب
فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الْوَطْءَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْفَرْجَيْنِ زِنًا يُوجِبُ الْحَدَّ ، فَهُوَ مُعْتَبَرٌ بِتَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ فِي أَحَدِهِمَا سَوَاءٌ أَنَزَلَ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ . فَإِنْ غَيَّبَ بَعْضَ الْحَشَفَةِ ، أَوِ اسْتَمْتَعَ بِمَا دُونَ الْفَرْجِ عُزِّرَ ، وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ . وَتَعْزِيرُهُ بِتَغْيِيبِ بَعْضِ الْحَشَفَةِ أَغْلَظُ مِنْ تَعْزِيرِهِ بِاسْتِمْتَاعِهِ بِمَا دُونَ الْفَرْجِ ، وَتَعْزِيزُهُ بِالِاسْتِمْتَاعِ بِمَا دُونَ الْفَرْجِ حد الزنا أَغْلَظُ مِنْ تَعْزِيرِهِ بِالْمُضَاجَعَةِ وَالْقُبْلَةِ وَإِفْضَاءِ الْبَشَرَةِ بِالْبَشَرَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ حَدٌّ . وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ: إِذَا اضْطَجَعَا فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ عَلَى الْمُعَانَقَةِ يُقَبِّلُهَا وَتُقَبِّلُهُ حُدَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ . وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: يَحِدُّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَمْسِينَ جَلْدَةٍ . وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنْ لَا حَدَّ عَلَيْهِمَا: حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ: إِنِّي نِلْتُ مِنَ امْرَأَةٍ مَا يَنَالُهُ الرَّجُلُ مِنْ زَوْجَتِهِ إِلَّا بِوَطْءٍ ، قَبَّلْتُهَا وَعَانَقْتُهَا فَمَا يَجِبُ عَلَيَّ ، فَتَلَا قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ [هُودٍ: 114]
وَلَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِ حَدًّا ، فَهَذَا حُكْمُ الزِّنَا وَمَا تَفَرَّعَ عَلَيْهِ .
فَصْلٌ الْقَوْلُ فِي اللِّوَاطِ