وروي عن ابن مسعود وعمر بن عبد العزيز وقَبِيصة بن ذؤيب يجلد ثمانين.
وجلد أبو بكر بن محمد عبداً قذف حراً ثمانين ؛ وبه قال الأوزاعيّ.
احتج الجمهور بقول الله تعالى: {فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى المحصنات مِنَ العذاب} [النساء: 25] .
وقال الآخرون: فهمنا هناك أن حدّ الزنى لله تعالى ، وأنه ربما كان أخفَّ فيمن قلّت نعم الله عليه ، وأفحش فيمن عظمت نعم الله عليه.
وأما حدّ القذف فحق للآدميّ وجب للجناية على عرض المقذوف ، والجناية لا تختلف بالرقّ والحرية.
وربما قالوا: لو كان يختلف لذُكر كما ذكر في الزنى.
قال ابن المنذر: والذي عليه عوامّ علماء الأمصار القولُ الأوّل ، وبه أقول.
الثامنة: وأجمع العلماء على أن الحرّ لا يجلد للعبد إذا افترى عليه ؛ لتباين مرتبتهما ، ولقوله عليه السلام:"من قذف مملوكه بالزنى أقيم عليه الحدّ يوم القيامة إلا أن يكون كما قال"خرّجه البخاريّ ومسلم.
وفي بعض طرقه:"من قذف عبده بزنًى ثم لم يُثبت أقيم عليه يوم القيامة الحدّ ثمانون"ذكره الدّارَقُطْنِيّ.
قال العلماء: وإنما كان ذلك في الآخرة لارتفاع المِلْك واستواء الشريف والوضيع والحرّ والعبد ، ولم يكن لأحد فضل إلا بالتقوى ؛ ولما كان ذلك تكافأ الناس في الحدود والحرمة ، واقتُصّ من كل واحد لصاحبه إلا أن يعفو المظلوم عن الظالم.
وإنما لم يتكافؤوا في الدنيا لئلا تدخل الداخلة على المالكين في مكافأتهم لهم ، فلا تصح لهم حرمة ولا فضل في منزلة ، وتبطل فائدة التسخير ؛ حكمةٌ من الحكيم العليم ، لا إله إلا هو.
التاسعة: قال مالك والشافعيّ: من قذف من يحسبه عبداً فإذا هو حر فعليه الحدّ ؛ وقاله الحسن البصريّ واختاره ابن المنذر.
قال مالك: ومن قذف أمّ الولد حُدّ ؛ وروي عن ابن عمر ، وهو قياس قول الشافعيّ.
وقال الحسن البصريّ: لا حدّ عليه.