فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 314321 من 466147

الثانية: ذكر (الْمُؤْمِنَاتُ) مع أن كل حكم أو أمر يعم المؤمنين والمؤمنات من غير نص على المؤمنات، ولكن نص على المؤمنات هنا؛ لأن النساء كثيرا ما يقعن في هذا النوع من الغيبة من غير احتراس ولا تحفظ، ألم تر إلى أن حمنة بنت جحش وقعت في إشاعة هذا الإفك تحسب أن في ذلك ما يرضي أختها أم المؤمنين زينب، وهذه كانت برة تقية، كانت تنفي عن عائشة ولا تقر كلام أختها، بل ترده، وبالتعبير بالوصف في المؤمنين والمؤمنات يشير - سبحانه - إلى أن الإيمان يقتضي ذلك، والله على كل شيء شهيد.

بعد هذا بين - سبحانه - طريق التثبت لأهل الدين والتقوى فقال تعالى:

(لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ(13)

(لَوْلَا) للحض كالسابقة، والحض حض على التثبت في القول، ولا يقبله المؤمن والمؤمنة، إلا أن يكون مثل الشمس وضوحا، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لشاهد جاء يشهد:"على مثلها فاشهد"وأشار إلى الشمس في رائعة النهار.

وإن التثبت يكون بأربعة شهداء، فالحض على التثبت، وليس على جمع الشهود ليشهدوا، فإن ذلك لَا يخلو من إشاعة للفاحشة، وقد دل الحض على

أمرين:

أولهما: أنه لَا يصح التكلم إلا إذا جاءوا بأربعة شهداء يشهدون، فإنه في هذه الحال يحل التكلم؛ لأنه سيقام الحد ويشهد عليه طائفة من المؤمنين.

الأمر الثاني: أنه لَا يصح المبادرة إلى الكلام، بل يُكفُّ، ويلزم الصمت إذا لم يكن هؤلاء الأربعة من الشهداء، وإلا حق عليه الحد للافتراء، أو كما يعبر الفقهاء حد الفرية، وهو حد القذف، ولذا قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت