قَوْله تَعَالَى: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاَللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيم} .
فِيهَا سَبْعُ مَسَائِلَ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: قَوْلُهُ: {الْأَيَامَى مِنْكُمْ} وَالْأَيِّمُ فِيهَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا الَّتِي تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا.
الثَّانِي: أَنَّهَا الَّتِي لَا زَوْجَ لَهَا.
وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ {: نَهَى عَنْ الْأَيْمَةِ} .
وَقَالَ الشَّاعِرُ: فَإِنْ تَنْكِحِي أَنْكِحْ وَإِنْ تَتَأَيَّمِي وَإِنْ كُنْت أَفْتَى مِنْكُمْ أَتَأَيَّمُ وَفِي الْحَدِيثَ: {الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا} ؛ وَهِيَ الَّتِي لَا زَوْجَ لَهَا بَعْدَ زَوْجِهَا.
وَفِي لَفْظٍ: {الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا} .
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: فِي الْمُرَادِ بِالْخِطَابِ بِقَوْلِهِ: {وَأَنْكِحُوا} فَقِيلَ: هُمْ الْأَزْوَاجُ.
وَقِيلَ: هُمْ الْأَوْلِيَاءُ مِنْ قَرِيبٍ أَوْ سَيِّدٍ.
وَالصَّحِيحُ أَنَّهُمْ الْأَوْلِيَاءُ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: أَنْكِحُوا.
بِالْهَمْزَةِ، وَلَوْ أَرَادَ الْأَزْوَاجَ لَقَالَ ذَلِكَ بِغَيْرِ هَمْزَةٍ، وَكَانَتْ الْأَلِفُ لِلْوَصْلِ، وَإِنْ كَانَ بِالْهَمْزَةِ فِي الْأَزْوَاجِ لَهُ وَجْهٌ فَالظَّاهِرُ أَوْلَى، فَلَا يُعْدَلُ إلَى غَيْرِهِ إلَّا بِدَلِيلٍ.