فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 318107 من 466147

وقال القرطبي:

قوله تعالى: {والله خَلَقَ كُلَّ دَآبَّةٍ مِّن مَّآءٍ}

قرأ يحيى بن وَثّاب والأعمش وحمزة والكسائي"وَاللَّهُ خَالِقُ كلِّ"بالإضافة.

الباقون"خلق"على الفعل.

قيل: إن المعنيين في القراءتين صحيحان.

أخبر الله عز وجل بخبرين، ولا ينبغي أن يقال في هذا: إحدى القراءتين أصح من الأخرى.

وقد قيل: إن"خلق"لشيء مخصوص، وإنما يقال خالق على العموم؛ كما قال الله عز وجل: {الخالق البارئ} [الحشر: 24] .

وفي الخصوص"الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض"وكذا"هو الذي خلقكم من نفس واحدة".

فكذا يجب أن يكون {والله خَلَقَ كُلَّ دَآبَّةٍ مِّن مَّآءٍ} .

والدّابة كل ما دَبَّ على وجه الأرض من الحيوان؛ يقال: دَبّ يَدِب فهو دابّ؛ والهاء للمبالغة.

وقد تقدم في"البقرة".

{مِّن مَّآءٍ} لم يدخل في هذا الجنّ والملائكة؛ لأنا لم نشاهدهم، ولم يثبت أنهم خلقوا من ماء، بل في الصحيح:"أن الملائكة خُلقوا من نور والجنّ من نار"وقد تقدّم.

وقال المفسرون:"من ماء"أي من نُطْفة.

قال النقاش: أراد أَمْنِيَة الذكور.

وقال جمهور النَّظَرة: أراد أن خلْقة كل حيوان فيها ماء كما خلق آدم من الماء والطين؛ وعلى هذا يتخرّج قول النبيّ صلى الله عليه وسلم للشيخ الذي سأله في غَزاة بدر: ممن أنتما؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"نحن من ماء"الحديث.

وقال قوم: لا يستثنى الجن والملائكة، بل كل حيوان خلق من الماء؛ وخلق النار من الماء، وخلق الريح من الماء؛ إذ أوّل ما خلق الله تعالى من العالم الماء، ثم خلق منه كل شيء.

قلت: ويدل على صحة هذا قوله تعالى: {فَمِنْهُمْ مَّن يَمْشِي على بَطْنِهِ} المشيُ على البطن للحيّات والحُوت، ونحوه من الدود وغيره.

وعلى الرِّجْلين للإنسان والطير إذا مشى.

والأربع لسائر الحيوان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت