{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ}
خطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومن آمن معه إلى المؤمنين الثابتين وهو كالاعتراض بناء على ما سيأتي إن شاء الله تعالى من كون {وأقيموا الصلاة} [النور: 56] عطفاً على قوله سبحانه: {أطيعوا الله} [النور: 54] وفائدته أنه لما أفاد الكلاممن نفي المضرة على أبلغ وجه من غير اعتبار كونه اعتراضاً والجملة المعطوفة الداخلة معها في حيز الصلة أعني قوله تعالى: {وَعَمِلُواْ الصالحات} مع التأخير في قوله تعالى: {وَعَدَ الله الذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً} [الفتح: 29] قيل للدلالة على أن الأصل في ثبوت الاستخلاف الإيمان، ولهذا كان الأصح عدم الانعزال بالفسق الطارئ ودل عليه صحاح الأحاديث ومدخلية الصلاح في ابتداء البيعة وأما في المغفرة والأجر العظيم فكلاهما أثل فكان المناسب التأخير.
وقد يقال: إن ذلك لتعجيل مسرة المخاطبين حيث أن الآية سيقت لذلك، وقيل: الخطاب للمقسمين والكلام تتميم لقوله تعالى: {وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُواْ} [النور: 54] ببيان ما لهم في العاجل من الاستخلاف وما يترتب عليه وفي الآجل ما لا يقادر قدره على ما أدمج في قوله سبحانه: {لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [النور: 56] والجار للتبعيض وأمر التوسيط على حاله، ولم يرتضه بعض الأجلة لأن {ءامَنُواْ} إن كان ماضياً على حقيقته لم يستقم إذ لم يكن فيهم من كان آمن حال الخطاب وإن جعل بمعنى المضارع على المألوف من أخبار الله تعالى فمع نبوه عن هذا المقام لم يكن دليلاً على صحة أمر الخلفاء ولم يطابق الواقع أيضاً لأن هؤلاء الأجلاء لم يكن من بعض من آمن من أولئك المخاطبين ولا كان في المقسمين من نال الخلافة انتهى، وفيه شيء.