58 - {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ} الآية.
قال الكلبي: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غلامًا من الأنصار يقال له: مُدلج إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ظهيرة ليدعوه، فوجده نائمًا قد أغلق عليه الباب، فدفع الغلام الباب، وناداه ودخل، فاستيقظ عمر وجلس؛ فانكشف منه شيء، فرآه الغلام، وعرف عمر أنَّ الغلام رأى ذلك منه، فقال عمر: وَدِدْتُ - والله - أنَّ الله نهى أبناءنا ونساءنا وخدمنا أن يدخلوا علينا هذه الساعات إلاَّ بإذن، ثم انطلق معه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوجده وقد نزل عليه الوحي بهذه الآية.
وقال المقاتلان: نزلت في أسماء بنت مرشدة قالت للنبي - صلى الله عليه وسلم -: إنه ليدخل على المرأة وزوجها وهما في ثوب واحد غُلامُهما بغير إذن؛ فأنزل الله: {لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} يعني العبيد والإماء والولائد والخدم.
قال ابن عباس: يريد من النساء والرجال.
وقال عطاء: ذلك على كل صغير وكبير أن يستأذن.
وقال أبو عبد الرحمن السُّلمي - في هذه الآية -: هي خاصة للنساء. الرجال يستأذنون على كل حال بالليل والنهار.
قال أبو عبيد: يعني أنَّ الإماء ينبغي لهن أن يستأذنَّ على مواليهن في هذه الحالات الثلاث المسمَّات هاهنا، فأما ذكور المماليك فإن عليهم الاستئذان في الأحوال كلها.
وروى ليث، عن نافع، عن ابن عمر: {لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} قال: هي للرجال دون النساء.
قوله: {وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ} قال مقاتل بن حيّان: من أحراركم من الرجال والنساء.
وقوله {ثَلَاثَ مَرَّاتٍ} يعني ثلاثة أوقات، لأنَّه فسرهن بالأوقات وهو قوله {مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ} .
قال ابن عباس: ثلاث مرات.