فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 318143 من 466147

(فصل)

قال الجاحظ:

وسنذكر مسألة وجوابها، وذلك أنَّ ناساً زعموا أنّ جميع الحيوان على أربعة أقسام، شيء يطير، وشيءٍ يمشي، وشيء يعوم، وشيءٍ ينساح.

وقد قال اللّه عزَّ وجلَّ: {وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَآبَّةٍ مِّن مَّآءٍ فَمِنْهُمْ مَّن يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنهُمْ مَّن يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَّن يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَآءُ} .

وقد وَضَعَ الكلامَ على قسمة أجناس الحيوان، وعلى تصنيف ضروبِ الخلْق، ثمَّ قَصَّرَ عن الشيء الذي وضعَ عليه كلامَهُ، فلم يذكر ما يطير وما يعومُ، ثمَّ جعل ما ينساحُ، مثلُ الحيَّاتِ والدِّيدان، ممَّا يمشي؛ والمشي لا يكون إلاّ برجل، كما أنَّ العضّ لا يكون إلا بفمٍ، والرَّمْح لا يكون إلاَّ بحافر؛ وذكر ما يمشي على أربعٍ، وها هنا دوابُّ كثيرةٌ تمشي على ثمانِ قوائِمَ، وعلى ستٍّ، وعلى أكثرَ من ثمانٍ، ومَن تفقَّدَ قوائِمَ السَّرطانِ وبناتِ وَرْدَانَ، وأصنافَ العناكب عرَفَ ذلك.

قلنا: قد أخطأتم في جميع هذا التَّأويل وَحَدِّه، فما الدَّليلُ على أنَّهُ وضع كلامَهُ في استقصاءِ أصناف القوائِم؟ وبأيِّ حُجةٍ جزَمْتم على ذلك؟ وقد قال اللّه عزَّ وجلّ: {وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} وتَرَكَ ذِكْرَ الشَّيَاطِينِ وَالنَّارُ لهُمْ آكَلُ، وعذابُهم بها أشدُّ، فَتَرَكَ ذِكرَهم من غير نسيان، وعلى أنَّ ذلك معلومٌ عند المخاطب، وقد قال اللّه عزَّ وجلّ: {خَلَقَكُمْ مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجاً} أخرج من هذا العموم عيسى ابنَ مريم، وقد قَصَدَ في مخرَج هذا الكلام إلى جَميعِ ولِد آدمَ، وقال: {هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً} أدَخَلَ فيها آدمَ وحوَّاءَ، ثمَّ قال على صلة الكلام: {إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ} أخرج منها آدمَ وحوَّاءَ وعيسى ابنَ مريمَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت