فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 319021 من 466147

ومن فوائد ولطائف ابن القيم:

قَوْله تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ} الْآيَةَ.

أَمَرَ تَعَالَى مَمَالِيكَ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ لَمْ يَبْلُغْ مِنْهُمْ الْحُلُمَ أَنْ يَسْتَأْذِنُوا عَلَيْهِمْ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ لِئَلَّا يَكُونَ دُخُولُهُمْ هَجْمًا بِغَيْرِ اسْتِئْذَانٍ فِيهَا ذَرِيعَةٌ إلَى اطِّلَاعِهِمْ عَلَى عَوْرَاتِهِمْ وَقْتَ إلْقَاءِ ثِيَابِهِمْ عِنْدَ الْقَائِلَةِ وَالنَّوْمِ وَالْيَقِظَةِ، وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بِالِاسْتِئْذَانِ فِي غَيْرِهَا وَإِنْ أَمْكَنَ فِي تَرْكِهِ هَذِهِ الْمَفْسَدَةِ لِنُدُورِهَا وَقِلَّةِ الْإِفْضَاءِ إلَيْهَا فَجُعِلَتْ كَالْمُقَدَّمَةِ.

[فصل: اسْتِئْذَانُ الْمَمَالِيكِ وَمَنْ لَمْ يَبْلُغِ الْحُلُمَ فِي الْعَوْرَاتِ الثَّلَاثِ]

وَأَمَّا الِاسْتِئْذَانُ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِهِ الْمَمَالِيكَ، وَمَنْ لَمْ يَبْلُغِ الْحُلُمَ فِي الْعَوْرَاتِ الثَّلَاثِ: قَبْلَ الْفَجْرِ، وَوَقْتَ الظَّهِيرَةِ، وَعِنْدَ النَّوْمِ، فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَأْمُرُ بِهِ، وَيَقُولُ: تَرَكَ النَّاسُ الْعَمَلَ بِهَا، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: الْآيَةُ مَنْسُوخَةٌ وَلَمْ تَأْتِ بِحُجَّةٍ.

وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: أَمْرُ نَدْبٍ وَإِرْشَادٍ، لَا حَتْمٍ وَإِيجَابٍ، وَلَيْسَ مَعَهَا مَا يَدُلُّ عَلَى صَرْفِ الْأَمْرِ عَنْ ظَاهِرِهِ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: الْمَأْمُورُ بِذَلِكَ النِّسَاءُ خَاصَّةً، وَأَمَّا الرِّجَالُ، فَيَسْتَأْذِنُونَ فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ، وَهَذَا ظَاهِرُ الْبُطْلَانِ، فَإِنَّ جَمْعَ"الَّذِينَ"لَا يَخْتَصُّ بِهِ الْمُؤَنَّثُ، وَإِنْ جَازَ إِطْلَاقُهُ عَلَيْهِنَّ مَعَ الذُّكُورِ تَغْلِيبًا.

وَقَالَتْ طَائِفَةٌ عَكْسَ هَذَا: إِنَّ الْمَأْمُورَ بِذَلِكَ الرِّجَالُ دُونَ النِّسَاءِ، نَظَرًا إِلَى لَفْظِ"الَّذِينَ"فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَلَكِنْ سِيَاقُ الْآيَةِ يَأْبَاهُ فَتَأَمَّلْهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت