[من روائع الأبحاث]
من أسرار القرآن: الإشارات الكونية في القرآن الكريم ومغزي دلالتها العلمية
{وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ (43) }
بقلم: د. زغلول النجار
النص القرآني المتمم للآية الثالثة والأربعين من سورة النور نص معجز لاحتوائه علي عدد من الحقائق العلمية التي لم يدركها أهل العلوم المكتسبة إلا في العقود المتأخرة من القرن العشرين. وسورة النور سورة مدنية , آياتها أربع وستون , ويدور محورها الرئيسي حول عدد من التشريعات الإلهية التي تحكم سلوك المسلم , وتضبط أخلاقه ومعاملاته , وتحدد له ما يجب أن يتمسك به من آداب في كل من حياته الخاصة والعامة , كما تحدد ضوابط العلاقات في داخل الأسرة المسلمة صونا لحرماتها , وحفاظا عليها من التفكك والانهيار , انطلاقا من كونها محضن الصغار , ولبنة بناء المجتمع المسلم ... !!
ولذلك أوردت سورة النور عددا من الحدود الشرعية من مثل حد الزنا , وحد القذف , وضوابط درء الشبهات كاللعان وغيرها , وذلك صونا للمجتمعات الإنسانية من الفساد والإباحية والفوضي واختلاط الأنساب.
وقد سميت السورة باسم سورة النور لورود الإشارة في الآية الخامسة والثلاثين منها إلي حقيقة أن الله (تعالي) هو نور السماوات والأرض. وتبدأ السورة الكريمة بتأكيد أنها من جوامع سور القرآن الكريم , التي أنزلها الله (تعالي) علي خاتم أنبيائه ورسله (صلي الله عليه وسلم) , وفرض فيها علي عباده فرائض ألزمهم بها , كما أنزل عددا من آياته البينات تذكرة للناس ; ومن أول هذه الفرائض تحريم الزنا , ووضع الحدود الرادعة للواقعين فيه ; وتبشيع هذه الجريمة بتأكيد علي أن ... الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان