فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 317687 من 466147

ومن فوائد الطبري في الآيات السابقة:

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ... (35) }

يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} هَادِي مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، فَهُمْ بِنُورِهِ إِلَى الْحَقِّ يَهْتَدُونَ , وَبُهُدَاهُ مِنْ حَيْرَةِ الضَّلَالَةِ يَعْتَصِمُونَ.

وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ فِيهِ نَحْوَ الَّذِي قُلْنَا.

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ:"إِنَّ إِلَهِيَ يَقُولُ: نُورِي هُدَايَ"

وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: اللَّهُ مُدَبِّرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ.

وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عَنَى بِذَلِكَ النُّورِ الضِّيَاءَ. وَقَالُوا: مَعْنَى ذَلِكَ: ضِيَاءُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ

عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} قَالَ: «فَبَدَأَ بِنُورِ نَفْسِهِ، فَذَكَرَهُ، ثُمَّ ذَكَرَ نُورَ الْمُؤْمِنِ»

وَإِنَّمَا اخْتَرْنَا الْقَوْلَ الَّذِي اخْتَرْنَاهُ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ عُقَيْبَ قَوْلُهُ: {وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ} فَكَانَ ذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ خَبَرًا عَنْ مَوْقِعٍ يَقَعُ تَنْزِيلُهُ مِنْ خَلْقِهِ , وَمَنْ مَدَحَ مَا ابْتَدَأَ بِذِكْرِ مَدْحِهِ، أَوْلَى وَأَشْبَهُ، مَا لَمْ يَأْتِ مَا يَدُلُّ عَلَى انْقِضَاءِ الْخَبَرِ عَنْهُ مِنْ غَيْرِهِ. فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ: وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ الْحَقَّ مِنَ الْبَاطِلِ {وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ} فَهَدَيْنَاكُمْ بِهَا، وَبَيَّنَّا لَكُمْ مَعَالِمَ دِينِكُمْ بِهَا، لِأَنِّي هَادِيَ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَأَهْلِ الْأَرْضِ. وَتَرَكَ وَصْلَ الْكَلَامِ بِاللَّامِ، وَابْتَدَأَ الْخَبَرَ عَنْ هِدَايَةِ خَلْقِهِ ابْتِدَاءً، وَفِيهِ الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْتُ، اسْتِغْنَاءً بِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ مِنْ ذِكْرِهِ. ثُمَّ ابْتَدَأَ فِي الْخَبَرِ عَنْ مَثَلِ هِدَايَتِهِ خَلْقَهُ بِالْآيَاتِ الْمُبَيِّنَاتِ الَّتِي أَنْزَلَهَا إِلَيْهِمْ، فَقَالَ: {مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ}

يَقُولُ: مَثَلُ مَا أَنَارَ مِنَ الْحَقِّ بِهَذَا التَّنْزِيلِ فِي بَيَانِهِ كَمِشْكَاةٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت