فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 317939 من 466147

وقال الشيخ الشعراوي:

{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}

يريد الحق سبحانه وتعالى أن يلفتنا إلى ما يدّل على وحدة الخالق الأعلى، وكمال قيوميته، وكمال قدرته، وذُكِرَتْ هذه الآية بعد عدة أوامر نواهٍ، وكأن ربك عز وجل يريد أنْ يُطمئِنك على أن هذا الكون الذي خلقه من أجلك وقبل أن تُولد، بل، وقبل أن يخلق الله آدم أعدَّ له هذه الكون، وجعله في استقباله بسمائه وأرضه وشمسه وقمره ومائه وهوائه، يقول لك ربك: اطمئن فلن يخرج شيء من هذا الكون عن خدمتك فهو مُسخَّر لك، ولن يأتي يوم يتمرّد فيه، أو يعصي أوامر الله:

{أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله يُسَبِّحُ لَهُ مَن فِي السماوات والأرض} [النور: 41] .

{أَلَمْ تَرَ} [النور: 41] يعني: ألم تعلم، كما في قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الفيل} [الفيل: 1] ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم وُلِد عام الفيل، ولم يَرَ هذه الحادثة، فلماذا لم يخاطبه ربُّه بألم تعلم ويريح الناس الذين يتشكّكون في الألفاظ؟

قالوا: ليدلّك على أن ما يخبرك الله به غيباً عنك أوثقُ مما تخبرك به عينُك مشهداً لك؛ لأن مصدر علمك هو الله، أَلاَ ترى أن النظر قد يصيبه مرض فتختل رؤيته، كمن عنده عمى ألوان أو قِصَر نظر. . إلخ إذن: فالنظر نفسه وهو أوثق شيء لديك قد يكذب عليك.

والتسبيح: هو التنزيه، والتنزيه أن ترتفع بالمنزّه عن مستوى ما يمكن أنْ يجولَ بخاطرك: فالله تعالى له وجود، وأنت لك وجود، لكن وجودَ الله ليس كوجودك، الله له ذاته وصفات، لكن ليست كذاتك وصفاتك. . إلخ.

إذن: نزَّه ذات الله تعالى عن الذوات التي تعرفها؛ لأنها ذوات وُهِبَتْ الوجود، أما ذات الله فغير موهوبة، ذات الله ذاتية، كذلك لك فِعْل، ولله تعالى فِعْل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت