فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 316373 من 466147

وقال الشيخ محمد الأمين الهرري:

32 -ولما أمر سبحانه بغض الأبصار، وحفظ الفروج .. أرشد بعد ذلك إلى ما يحل للعباد من النكاح الذي يكون به قضاء الشهوة، وسكون دواعي الزنا، ويسهل بعده غض البصر عن المحرمات، وحفظ الفرج عما لا يحل. فقال: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ} جمع أيم. والأيم: من لا زوج له من الرجال والنساء، بكرًا كان أو صبيًا. وقال أبو عمرو والكسائي: اتفق أهل اللغة على أن الأيم في الأصل، هي المرأة التي لا زوج لها بكرًا كانت أو ثيبًا. قال أبو عبيد: يقال: رجل أيم، وامرأة أيم. وأكثر ما يكون من النساء. وهو كالمستعار في الرجال. ومنه قول أمية بن أبي الصلت:

لِلَّهِ دَرُّ بَنِيْ عَلِيّ ... أَيِّمٌ مِنْهُمْ وَنَاكِحْ

والخطاب في الآية للأولياء. وقيل: للأزواج. والأول: أرجح. وفيه دليل على أن المرأة لا تنكح نفسها. وقد خالف في ذلك أبو حنيفة. والمعنى: زوجوا أيها الأولياء من لا زوج له من أحرار قومكم وحرائر عشيرتكم، فإن النكاح سبب لبقاء النوع، وحافظ من السفاح. والمراد بذلك مديد المساعدة بكل الوسائل حتى يتسنى لهم ذلك كإمدادهم بالمال، وتسهيل الوسائل التي بها يتم ذلك الزواج والمصاهرة.

واختلف أهل العلم في النكاح، هل ومباح، أو مستحب، أو واجب. فذهب إلى الأول الشافعي وغيره. إلى الثاني مالك وأبو حنيفة، إلى الثالث بعض أهل العلم على تفصيل لهم في ذلك، فقالوا: إن خشي على نفسه الوقوع في المعصية .. وجب عليه، إلا فلا. والظاهر أن القائلين بالإباحة والاستحباب لا يخالفون في الوجوب مع تلك الخشية.

وبالجملة فهو مع عدمها سنة من السنن المؤكدة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح - بعد ترغيبه في النكاح -:"ومن رغب عن سنتي فليس مني"، ولكن مع القدرة عليه وعلى مؤنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت