إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً إِنْ بمعنى «ما» أي ما يتخذونك إلا ذا هزء أو موضع هزء أو مهزوءا به، مثل إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ أي ما الكافرون إلا في غرور. أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا محكي بعد قول مضمر تقديره: قائلين: أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا.
وأَ هذَا مبتدأ، والَّذِي خبره، ورَسُولًا إما منصوب على الحال وهو الأولى، أو على المصدر، بجعل رَسُولًا بمعنى «رسالة» مثل قول الشاعر:
لقد كذب الواشون ما بحت عندهم ... بسرّ ولا أرسلتهم برسول
أي برسالة.
إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا إِنْ هنا عند البصريين مخففة من الثقيلة، تقديره: ما كاد إلا يضلّنا.
البلاغة:
أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا الاستفهام للاستهزاء والتهكم، والإشارة للاستحقار.
أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ تعجيب، وفيه تقديم المفعول الثاني على الأول للعناية به، والأصل: اتخذ هواه إلها له، بأن أطاعه وبنى عليه دينه، لا يسمع حجة، ولا يبصر دليلا.
المفردات اللغوية:
إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً أي ما يتخذونك إلا موضع هزء أو مهزوءا به أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا هناك محذوف تقديره: يقولون، أو قائلين: أهذا الذي بعث الله رسولا في دعواه، والاستفهام للاستهزاء والتقدير، والإشارة للاستحقار وعدم تأهله للرسالة في زعمهم. إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا ... يصرفنا وإِنْ مخففة من الثقيلة، واسمها محذوف، أي إنه قارب إضلالنا، وصرفنا عن آلهتنا بفرط اجتهاده في الدعوة إلى التوحيد، لولا أننا ثبتنا على عبادة آلهتنا. وهذا اعتراف صريح من المشركين بأن محمدا بلغ الغاية في الدعوة إلى ربه.