فهرس الكتاب
قوله تعالى: {وَقَالَ الذين لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا}
يريد لا يخافون البعث ولقاء الله، أي لا يؤمنون بذلك.
قال:
إذا لَسَعْته النحلُ لم يَرْجُ لَسْعَهَا ... وخَالَفَهَا في بيت نُوبٍ عَوامِل
وقيل: {لاَ يَرْجُونَ} لا يبالون.
قال:
لعمركَ ما أرجو إذا كنتُ مُسْلِماً ... على أيِّ جنْبٍ كان في الله مَصْرَعِي
ابن شجرة: لا يأملون؛ قال:
أترجو أُمَّةٌ قتلتْ حسيناً ... شفاعَة جدّه يومَ الحسابِ
{لَوْلاَ أُنْزِلَ} أي هلا أنزل.
{عَلَيْنَا الملائكة} فيخبروا أن محمداً صادق.
{أَوْ نرى رَبَّنَا} عِياناً فيخبرنا برسالته.
نظيره قوله تعالى: {وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حتى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأرض يَنْبُوعاً} [الإسراء: 90] إلى قوله: {أَوْ تَأْتِيَ بالله والملائكة قَبِيلاً} [الإسراء: 92] .
قال الله تعالى: {لَقَدِ استكبروا في أَنفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوّاً كَبِيراً} حيث سألوا الله الشطط؛ لأن الملائكة لا ترى إلا عند الموت أو عند نزول العذاب، والله تعالى لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار، فلا عين تراه.
وقال مقاتل: {عُتُوًّا} علواً في الأرض.
والعتوّ: أشدّ الكفر وأفحش الظلم.
وإذا لم يكتفوا بالمعجزات وهذا القرآن فكيف يكتفون بالملائكة؟ وهم لا يميزون بينهم وبين الشياطين، ولا بدّ لهم من معجزة يقيمها من يدّعي أنه ملَك، وليس للقوم طلب معجزة بعد أن شاهدوا معجزة، وأن {يَوْمَ يَرَوْنَ الملائكة لاَ بشرى يَوْمَئِذٍ لِّلْمُجْرِمِينَ} يريد أن الملائكة لا يراها أحد إلا عند الموت، فتبشر المؤمنين بالجنة، وتضرب المشركين والكفار بمقامع الحديد حتى تخرج أنفسهم.
{وَيَقُولُونَ حِجْراً مَّحْجُوراً} يريد تقول الملائكة حراماً محرماً أن يدخل الجنة إلا من قال لا إله إلا الله، وأقام شرائعها؛ عن ابن عباس وغيره.