هب فتمطى فتحول لشقه الآخر ، فاضطجع ، فضرب الله على أذنه سبع سنين أخرى ، ثم إنه هب فاحتمل حزمته ، ولا يحسب إلا أنه نام ساعة من نهار ، فجاء إلى القرية فباع حزمتة ، ثم اشترى طعاماً وشراباً كما كان يصنع ، ثم ذهب إلى الحفرة فالتمسه فلم يجده وقد كان بدا لقومه فيه ، فاستخرجوه ، وآمنوا به وصدقوه ، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يسألهم عن ذلك الأسود ، ما فعل فيقولون ما ندري حتى قبض الله النبي ، وأتى الأسود بعد ذلك ، قال النبي صلى الله عليه وسلم ، إن ذلك الأسود لأول من يدخل الجنة فهؤلاء لا ينبغي أن يكونوا أصحاب الرس لأنهم آمنوا""
، وقد حكى الله عن أصحاب الرس أنه دمرهم ، إلآ أن يكونوا أحدثوا حدثاً بعد نبيهم.
وقوله: {وَقُرُوناً بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيراً} ، أي: ودمرنا قروناً بين أضعاف هذه الأمم التي ذكرنا .
وقال: قتادة أصحاب الأيكة وأصحاب الرس أمتان أرسل إليهما جميعاً شعيب ، فكفرتا فعذبتا بعذابين.
قال قتادة: القرن سبعون سنة.
وقيل: القرن أربعون سنة.
قوله تعالى ذكره: {وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى القرية التي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السوء} .
أي ولقد أتى هؤلاء الذين اتخذوا القرآن مهجوراً على القرية التي أمطرت
مطر السوء وهي سدوم قرية قوم لوط و {مَطَرَ السوء} ، الحجارة التي أهلكهم الله بها.
وقال ابن عباس خمس قريات أهلك الله أربعا ، وبقيت الخامسة واسمها سفن كان أهلها لا يعملون ذلك العمل ، وكانت سدوم أعظمها وهي التي نزل لوط ، ومنها بعث ، وكان إبراهيم صلى الله عليه [وسلم] ، ينادي نصيحة لهم يا سدوم يوم لكم من الله أنهاكم أن تتعرضوا للعقوبة من الله ، وكان لوط ابن أخي إبراهيم.
ثم قال {أَفَلَمْ يَكُونُواْ / يَرَوْنَهَا} ، أي: أفلم يكن هؤلاء المشركون يرون تلك القرية وما نزل بها ، فيحذروا أن ينزل بهم مثل ذلك .