فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 321821 من 466147

ومن رحمة الله بالعالم أنه سبحانه ضمن لأمة محمد صلى الله عليه وسلم أن تكون فيها النفس اللوامة ، وضمن لها أنْ يظل مجتمعها آمراً بالمعروف ، ناهياً عن المنكر ؛ لذلك لا حاجةَ لرسول بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم . إذن: فالمناعة موجودة في أمة الإسلام ، ولو لم تكُنْ هذه المناعة موجودة في النفس أولاً ، وفي المجتمع ثانياً لتدخلتْ السماء بعد رسول الله برسول جديد ومعجزة جديدة ليعيد الخَلْق إلى رُشْدهم .

ولا شكَّ أن في المجتمع طائفةً تنتفع بهذا الفساد ، ويعيشون في ترف في ظله ، فطبيعي إذن أنْ يدافعوا عنه ، وطبيعي أنْ يتصدَّوْا لدعوة الرسول التي جاءتْ لتعدل ميزان المجتمع ، وأنْ يقفوا له بالمرصاد ؛ لأنه يهدِّد هذه النفعية ويقضي على مصلحتهم .

وإنْ كان الرسل السابقون قد تعرّضوا لمثل هذا الاضطهاد ، فقد تعرّض رسول الله صلى الله عليه وسلم لأضعاف ما تعرَّضوا له ؛ لأن اضطهاده صلى الله عليه وسلم جاء مناسباً لضخامة مهمته ، فقد جاءتْ الرسل قبله ، كُلٌّ إلى أمته خاصة في زمن محدد ، أمّا رسالته صلى الله عليه وسلم فقد جاءت للناس كافة ، تعمُّ كل الزمان وكل المكان إلى أن تقوم الساعة ، فلا بُدَّ إذن أن تكون مهمته أصعب .

وهؤلاء الكبراء الذين ينتفعون بالفساد في المجتمع يظنون أن رسول الله إذا لُوِّح له بالمال والنعيم يمكن أن يتنازل عن دعوته ، ويترك لهم الساحة ؛ لذلك اجتمع صناديد قريش على رسول الله ، يُلوِّحون له بالمال والجاه والسلطان ، ليصدُّوه عن الدعوة ويصرفوه عنها ، هؤلاء الذين سماهم أستاذنا الشيخ موسى: دستة الشر ، وكانوا اثنا عشر رجلاً ، منهم: أبو البختري ، وأبو جهل ، وأبو سفيان ، والأسود بن المطلب ، وأمية بن خلف ، والعاص بن وائل ، وعتبة بن ربيعة ، ومُنبِّه بن الحجاج ، والوليد بن المغيرة ، والنضر بن الحارث ، وشيبة بن ربيعة ، ونُبيه بن الحجاج .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت