لكن إذا تاب الكافر والقاتل والزاني تقبل توبته، ويبدل الله سيئته حسنة إما في الدنيا على رأي، بأن يجعل الإيمان محل الشرك، والإخلاص محل الشك، والإحصان مكان الفجور، وإما في الآخرة على رأي آخر فيمن غلبت حسناته على سيئاته. وقيل: التبديل عبارة عن الغفران، أي يغفر الله لهم تلك السيئات، لا أن يبدلها حسنات.
ثم أكّد الله قبول التوبة الصادقة النصوح من كل إنسان.
الصفة التاسعة:
تجنب الكذب والباطل وشهادة الزور، فلا يحضر المسلم مجالس اللغو والكذب والغناء واللهو ونحوها، ولا يؤدي شهادة الزور مهما كانت البواعث والأسباب لأنها محرمة لذاتها. لذا قال أكثر أهل العلم: ولا تقبل له شهادة أبدا، وإن تاب وحسنت حاله، فأمره إلى الله تعالى.
الصفة العاشرة:
قبول المواعظ: فإذا قرئ القرآن عليهم ذكروا آخرتهم ومعادهم، ولم يتغافلوا حتى يكونوا بمنزلة من لا يسمع.
الصفة الحادية عشرة:
الابتهال إلى الله بجعل توابع الإنسان من أزواج وذريات هداة مهديين مطيعين لله، تقرّ النفوس بهم، وتثلج الصدور بسيرتهم العطرة، وأن يكونوا أئمة وقدوة يقتدى بهم في الخير، ولا يكون ذلك إلا إذا كان الداعي تقيا صالحا.
وهذا يدل على جواز الدعاء بالولد، وللولد وللزوجة، وبأن يكون نفع الإنسان شاملا غيره.
وجزاؤهم الدرجات العليا في غرفات الجنان، مع التوقير والاحترام، بالتحية والسلام، والخلود الدائم، والتمتع بحسن المقام والمنظر والاستقرار.
ونفع الطاعة للعباد لا لله، فالله غني عن عباده، فلولا عبادتهم وكثرة استغاثتهم إليه في الشدائد ونحوها، لما ب إلى الله بهم ولا اكترث بشأنهم. فإن كذبوا بما دعوا إليه من الإيمان وعبادة الله كان تكذيبهم ملازما لهم، وجزاء التكذيب دائم لا مفرّ منه. انتهى انتهى {التفسير المنير، للزحيلي. 19/} ...