فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 331351 من 466147

الملك وتعرف عادة الملوك وعواقب الحروب ، وقد عرضت لقومها بذلك ، لأنها لا تعرف العاقبة إذا خاضت الحرب مع سليمان قبل أن تقف على ما عند سليمان من عدد وعدد ، فأخذت الأمر بالسياسة وأحد طرفيها الهدية لأنها باطنها خدعة وظاهرها مودة ، والحرب خدعة ونتيجة مجهولة من أن يكون الغلب لها أو عليها فقالت"وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ"جمعت الضمير تعظيما وتبجيلا لذلك الملك المهدى إليه ، لأنها أحست بعظمة وجلالة قدره من كنايه وحامله"بِهَدِيَّةٍ"عظيمة اصانعهم بها على سلامة ملككم وبقاء مجدكم وعزتكم وصيانة دمائكم ، فأختبره بها أملك هو أم نبي ، فإن كان ملكا قبل الهدية ورجع عن رأية وإلا حاربناه ، وإن كان نبيا لم يقبل الهدية ولم يرض منا إلا باتباع دينه ولا قدرة لنا على حرب الأنبياء ، لأنهم يعتمدون على اللّه لا على قوتهم ، واللّه لا غالب له ، قالت هذا وهي مجوسية لا تدين بدين تصديقا لقوله تعالى: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ) الآية 38 من سورة الزمر ، وقال تعالى"وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ) الآية 81 من الزخرف في ج 2 ،"فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ"35 بقبولها أم ردها ، ولنا بعد ذلك نظر نجتمع إليه ثانيا ونتداوله."

وحذفت الألف من (بم) على أنها للاستفهام أي بأي شيء ، ويجوز أن تكون بمعنى الذي ، يرجع به المرسلون.

وكانت لبيبة بمخاطبتهم لأنها عاقلة حنكتها التجاريب ، وقد ساست الملك والملوك وعرفت دواخلهم واحتكت بالعظماء وخبرت بواطنهم وموقع الهدايا منهم ولأنها تأخذ بالقلوب وتزيل ما فيها فتحيل الحرب إلى السلم ، وتجنح إلى الصلح قال صلّى اللّه عليه وسلم الهدية تذهب سخيمة القلب.

وقال تهادوا وتحابوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت