لكلّ دهر قد لبست أثؤبا استجاز ذلك أيضا في سأق ، كما أنّ ادّكر ومدّكر لما استمر فيه بدل الذال ، قالوا: الدّكر ، وكذلك قولهم: اتقى وتقيّة ، وكأنّه لما رأى الهمز في الجمع [في هذه المواضع] ، أجرى الواحد على قياس الجمع ، وأكّد ذلك أن الهمزة في هذه المواضع من الجمع ، جرت مجرى الهمزة من نفس الكلمة فيما ذكرت لك .
[النمل: 49]
اختلفوا في التاء والنون من قوله جلّ وعزّ: لنبيتنه وأهله ثم لنقولن لوليه [النمل / 49] .
فقرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع وابن عامر وعاصم بالنون جميعا ، وقرأ حمزة والكسائي بالتاء جميعا .
قال أبو علي: قوله: تقاسموا فعل لا يخلو من أن يراد به مثال الماضي ، أو مثال الآتي الذي يراد به الأمر ، ألا ترى أنّك تقول: تقاسموا أمس ، إذا أردت الماضي ، وتقاسموا غدا ، إذا أردت به الأمر ، فمن قال: تقاسموا بالله لنبيتنه فأراد الأمر وجعل لنبيتنه جوابا لتقاسموا ، لأنّ هذه الألفاظ التي تكون من ألفاظ القسم تتلقى بما تتلقّى به الأيمان كقوله سبحانه: وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكونن [فاطر / 42] وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت بلى [النحل / 38] ، فكذلك: تقاسموا بالله ، فمن قال:
لنبيتنه تلقاه باللّام والنون الثقيلة ، وأدخل المتكلمون أنفسهم مع المقسمين ، كما دخلوا في قوله تعالى: فقل تعالوا ندع أبناءنا [آل عمران / 61] . ومن قال: (لتبيّتنّه) أراد ليقسم بعضكم لبعض لتبيّتنّه ، فتقاسموا على هذا: أمر ، كما كان فيمن قال: لتبيّتنّه ، أمرا .
ومن قال: (ليبيّتنّه) بالياء ، فتقاسموا على هذا مثال ماض ، ولا يجوز مع هذا إلّا بالياء ، لأنّ مثال الماضي للغيبة ، كما أن (ليبيّتنّه) بالياء كذلك ، ولا يجوز التاء ولا النون في قوله لنبيتنه و (لتبيّتنّه) مع
مثال الماضي . لأنّ الماضي للغيبة ، و (لتبيّتنّه) للخطاب .
[النمل: 49]