وقرأ عيسى بن عمر {خَاوِيَةٍ} بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هي خاوية أو خبر بعد خبر لتلك أو خبر لها و {بُيُوتَهُمْ} بدل وبيوتهم هذه هي التي قال فيها صلى الله عليه وسلم لأصحابه عام تبوك"لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين"الحديث.
وهي بوادي القرى بين المدينة والشام {إِنَّ فِى ذَلِكَ} أي فيما ذكر من التدمير العجيب بظلمهم {لآيَةً} لعبرة عظيمة {لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} أي ما من شأنه أن يعلم من الأشياء أو لقوم يتصفون بالعلم، وقيل: لقوم يعلمون هذه القصة وليس بشيء، وفي هذه الآية على ما قيل دلالة على الظلم يكون سبباً لخراب الدور.
وروي عن ابن عباس أنه قال أجد في كتاب الله تعالى أن الظلم يخرب البيوت وتلا هذه الآية، وفي التوراة ابن آدم لا تظلم يخرب بيتك، قيل وههو إشارة إلى هلاك الظالم إذ خراب بيته متعقب هلاكه، ولا يخفى أن كون الظلم بمعنى الجور والتعدي على عباد الله تعالى سبباً لخراب البيوت مما شوهد كثيراً في هذه الأعصار، وكونه بمعنى الكفر كذلك ليس كذلك.
نعم لا يبعد أن يكون على الكفرة يوم تخرب فيه بيوتهم إن شاء الله تعالى:
{وَأَنجَيْنَا الذين ءامَنُواْ} صالحاً ومن معه من المؤمنين {وَكَانُواْ يَتَّقُونَ} من الكفر والمعاصي اتقار مستمراً فلذا خصوا بالنجاة.
روي أن الذين آمنوا به عليه السلام كانوا أربعة آلاف خرج بهم صالح إلى حضرموت وحين دخلها مات ولذلك سميت بهذا الاسم وبني المؤمنون بها مدينة يقال لها حاضورا، وقد تقدم الكلام في ذلك فتذكر. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 19 صـ}