قوله تعالى {وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَآ أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ} نصيب العارف من الدنيا الوجه الحسن والصوت الحسن ورائحة الطيب والدار الحسنة ومجالسة الفقراء والصُبَّر الصادقون في العشق القائمون بالله بشرط المحبة والشوق والبذل والايثار في خدمتهم وصحبتهم والنظر إلى كل مستحسن والانفرار عن كل مستقبح واجراء الحياة في السماع والوقت والوجد والحال والمراقبة والمحاضرة وجميع ذلك مجموع في قوله عليه السّلام"حبب إلى من دنياكم ثلاث الطيب والنساء وقرة عينى في الصلاة"وإحسان الله على العارف كشف مشاهدته وتعريف نفسه له وإحسان العارف الإقبال على الله بنعت التجريد عما دونه وشهوده جلاله وربوبيته في عبوديته سئل سفيان الثورى عن قوله ولا تنس نصيبك من الدنيا قال لا تغفل عن عمرك في الدنيا أن تعمل بالطاعة قال بعضهم لا تغتر بها ولا تركن إليها وقال الجنيد لا تترك إخلاص العمل لله في الدنيا فهو الذي يقربك منه ويقطعك عما سواه قال القاسم في قوله واحسن كما احسن الله اصرف وجهك عن الكل بالإقبال عليه كما احسن إليك حيث جعلك من أهل معرفته واحسن المجاورة معرفته فإنه احسن إليك حيث انعم عليكم بالإيمان وهو من أعظم النعم فاحسن جوار نعمه فإنه احسن إليك في أن وفقك لخدمته فاحسن القيام بواجب عبوديته وإخلاص خدمته.