فهرس الكتاب
أما التوراة فقال تعالى لموسى عليه السلام"عظم الحكمة فإني لا أجعل الحكمة فِي قلب عبد إلا وأردت أن أغفر له فتعلمها ثم اعمل بها ثم ابذلها كي تنال بها كرامتي فِي الدنيا والآخرة"وأما الزبور فقال سبحانه وتعالى:"يا داود قل لأحبار بني إسرائيل ورهبانهم حادثوا من الناس الأتقياء فإن لم تجدوا فيهم تقياً فحادثوا العلماء فإن لم تجدوا عالماً فحادثوا العقلاء فإن التقى والعلم والعقل ثلاث مرات بما جعلت واحدة منهن فِي أحد من خلقي وأنا أريد إهلاكه"وأقول إنما قدم الله تعالى التقى على العلم لأن التقى لا يوجد بدون العلم كما بينا أن الخشية لا تحصل إلا مع العلم والموصوف بالأمرين أشرف من الموصوف بأمر واحد ، وهذا السر أيضاً قدم العالم على العاقل لأن العالم لا بدّ وأن يكون عاقلاً ، أما العاقل فقد لا يكون عالماً فالعقل كالبذر والعلم كالشجرة والتقوى كالثمر.
وأما الإنجيل قال الله تعالى فِي السورة السابعة عشرة منه"ويل لمن سمع بالعلم فلم يطلبه كيف يحشر مع الجهال إلى النار اطلبوا العلم وتعلموه فإن العلم إن لم يسعدكم لم يشقكم وإن لم يرفعكم لم يضعكم وإن لم يغنكم لم يفقركم وإن لم ينفعكم لم يضركم ولا تقولوا نخاف أن نعلم فلا نعمل ولكن قولوا نرجوا أن نعلم فنعمل"والعلم شفيع لصاحبه وحق على الله تعالى أن لا يخزيه ، إن الله تعالى يقول يوم القيامة:
"يا معاشر العلماء ما ظنكم بربكم ؟ يقولون."
ظننا أن يرحمنا ويغفر لنا ، فيقول: فأني قد فعلت ، إني قد استودعتكم حكمتي لا لشر أردته بكم ، بل لخير أردته بكم ، فادخلوا فِي صالح عبادي إلى جنتي برحمتي"وقال مقاتل بن سليمان وجدت فِي الإنجيل."