جَارُودٌ الْعَبْدِيُّ، فَإِذَا بِامْرَأَةٍ بَارِزَةٍ عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ فَسَلَّمَ عَلَيْهَا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَرَدَّتْ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَقَالَتْ: هِيهَا يَا عُمَرُ عَهِدْتُكَ يَا عُمَرُ وَأَنْتَ تُسَمَّى عُمَيْرًا فِي سُوقِ عُكَاظَ تَزَعُ الصِّبْيَانَ بِعَصَاكَ فَلَمْ تَذْهَبِ الْأَيَّامُ حَتَّى سُمِّيتَ عُمَرَ وَلَمْ تَذْهَبِ الْأَيَّامُ حَتَّى سُمِّيتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَاتَّقِ اللَّهَ فِي الرَّعِيَّةِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ مَنْ خَافَ الْوَعِيدَ قُرِّبَ عَلَيْهِ الْبَعِيدُ وَمَنْ خَافَ الْمَوْتَ خَشِيَ الْفَوْتَ، فَقَالَ الْجَارُودُ: فَقَدْ أَكْثَرْتِ أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: دَعْهَا أَمَا تَعْرِفُهَا هَذِهِ خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ الَّتِي سَمِعَ اللَّهُ شَكْوَاهَا مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ فَعُمَرُ وَاللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يَسْتَمِعَ لَهَا. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَرُوِّينَا مِنْ وُجُوهٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ خَرَجَ وَمَعَهُ النَّاسُ فَمَرَّ بِعَجُوزٍ فَاسْتَوْقَفَتْهُ فَوَقَفَ (لَهَا) وَجَعَلَ يُحَدِّثُهَا وَتُحَدِّثُهُ فَقَالَ رَجُلٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَبَسْتَ النَّاسَ عَلَى هَذِهِ الْعَجُوزِ قَالَ: وَيْلَكَ أَتَدْرِي مَنْ هَذِهِ؟ هَذِهِ امْرَأَةٌ سَمِعَ اللَّهُ شَكْوَاهَا مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
[قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ]
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِ الِاسْتِيعَابِ رُوِّينَا مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَشَى إِلَى أَمَةٍ لَهُ فَنَالَهَا فَرَأَتْهُ امْرَأَتُهُ فَلَامَتْهُ، فَجَحَدَهَا فَقَالَتْ لَهُ: إِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَاقْرَأِ الْقُرْآنَ فَإِنَّ الْجُنُبَ لَا يَقْرَأُ (الْقُرْآنَ) فَقَالَ:
شَهِدْتُ بِأَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ... وَأَنَّ النَّارَ مَثْوَى الْكَافِرِينَا
وَأَنَّ الْعَرْشَ فَوْقَ الْمَاءِ طَافَ ... وَفَوْقَ الْعَرْشِ رَبُّ الْعَالَمِينَا
وَتَحْمِلُهُ مَلَائِكَةٌ شِدَادٌ ... مَلَائِكَةُ الْإِلَهِ مُسَوِّمِينَا