فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 361421 من 466147

50 -وقوله: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ ...} الآية، ذكر الله سبحانه في هذه الآية أنواع الأنكحة التي أحلها لرسوله - صلى الله عليه وسلم - ، وبدأ بأزواجه اللاتي قد أعطاهن أجورهن؛ أي: مهورهن، فقال: يا أيها النبي الكريم {إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ} ؛ أي: أبحنا لك بعظمتنا {أَزْوَاجَكَ} ؛ أي: نساءك {اللَّاتِي آتَيْتَ} هن، وأعطيت {أُجُورَهُنَّ} ؛ أي: مهورهن، عبَّر عن المهر بالأجر؛ لأن المهر أجر على البضع؛ أي: على المباشرة به، وإيتاؤها؛ إما إعطاؤها معجلة، أو تسميتها في العقد، وأيًا ما كان أجزأ.

واختلف في معنى {أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ} فقال ابن زيد والضحاك: إن الله أحل له أن يتزوج كل امرأة يؤتيها مهرها، فتكون الآية مبيحة له لجميع النساء ما عدا ذوات المحارم. وقال الجمهور: المراد: أحللنا لك أزواجك الكائنات عندك؛ لأنهن قد اخترنك على الدنيا وزينتها، وهذا هو الظاهر؛ لأن قوله: {أَحْلَلْنَا} ، و {آتَيْتَ} ماضيان، وتقييد الإحلال بإيتاء الأجور ليس لتوقف الحل عليه؛ لأنه يصح العقد بلا تسمية، ويجب مهر المثل مع الوطء، والمتعة مع عدمه، فكأنه لقصد الإرشاد إلى ما هو الأفضل. ففي وصفهن بـ {اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ} تنبيه على أن الله سبحانه اختار لنبيه - صلى الله عليه وسلم - الأفضل والأولى؛ لأن إيتاء المهر أولى وأفضل من تأخيره؛ ليتقصى الزوج عن عهدة الدين، وشغل ذمته به، ولأن تأخيره يقتضي أنه يستمتع بها مجانًا دون عوض تسلمته، والتعجيل كان سنة السلف، لا يعرف منهم غيره.

والمعنى: أي يا أيها النبي إنا أحللنا لك الأزواج اللاتي أعطيتهن مهورهن، وقد كان مهره - صلى الله عليه وسلم - لنسائه اثنتي عشرة أوقية ونصفًا؛ أي: خمس مائة درهم، إلا أم حبيبة بنت أبي سفيان، فإنه أمهرها عنه النجاشي رحمه الله، أربع مائة درهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت