{إن الذين يؤذون الله ورسوله} ، قال ابن عباس: نزلت في الذين طعنوا عليه حين اتخذ صفية بنت حيي زوجاً. انتهى.
والطعن في تأمير أسامة بن زيد: أن إيذاءه عليه السلام، وإيذاء الله والرسول فعل ما نهى الله ورسوله عنه من الكفر والمعاصي، وإنكار النبوة ومخالفة الشرع، وما يصيبون به الرسول من أنواع الأذى.
ولا يتصور الأذى حقيقة في حق الله، فقيل: هو على حذف مضاف، أي يؤذون أولياء الله، وقيل: المراد يؤذون رسول الله، وقيل: في أذى الله، هو قول اليهود والنصارى والمشركين: {يد الله مغلولة} و {ثالث ثلاثة} و {المسيح ابن الله} و {الملائكة بنات الله} ، و {الأصنام شركاؤه} .
وعن عكرمة: فعل أصحاب التصاوير الذين يزورون خلقاً مثل خلق الله، وقيل: في أذى رسول الله قولهم: ساحر شاعر كاهن مجنون، وقيل: كسر رباعيته وشج وجهه يوم أُحد.
وأطلق إيذاء الله ورسوله على إيذاء المؤمنين بقوله: {بغير ما اكتسبوا} ، لأن إيذاءهما لا يكون إلا بغير حق، بخلاف إيذاء المؤمن، فقد يكون بحق.
ومعنى {بغير ما اكتسبوا} : بغير جناية واستحقاق أذى.
وقال مقاتل: نزلت في ناس من المنافقين يؤذون علياً، كرم الله وجهه، ويسمعونه؛ وقيل: في الذين أفكوا على عائشة.
وقال الضحاك، والسدي، والكلبي: في زناة كانوا يتبعون النساء وهن كارهات؛ وقيل: في عمر، رأى من الريبة على جارية من جواري الأنصار ما كره، فضربها، فأذوي أهل عمر باللسان، فنزلت.
قال ابن عباس: وروي أن عمر قال يوماً لأبيّ: قرأت البارحة {والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات} ففزعت منها، وإني لأضربهم وأنهرهم، فقال له: لست منهم، إنما أنت معلم ومقوم. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 7 صـ}