وأجيب بأنها رحمة خاصة فسألوا عن الكيفية ليحيطوا علماً بذلك الخصوص ، وهي من الملائكة كما سمعت أولاً ، ويلزم على هذا وذلك استعمال اللفظ في معنيين ولا يجوزه كثير كالحنفية ، والقائلين بأحد القولين الذين لا يجوزون الاستعمال المذكور اختلفوا في التفصي عن ذلك في الآية فقال بعضهم: في الآية حذف والأصل إن الله يصلي وملائكته يصلون فيكون قد أدى كل معنى بلفظ ، وقال آخر: تعدد الفاعل صير الفعل كالمتعدد ، وقال صدر الشريعة دون أن يكون المعنى واحداً حقيقياً وهو الدعاء والمعنى والله تعالى أعلم أنه تعالى يدعو ذاته والملائكة بإيصال الخير وذلك في حقه تعالى بالرحمة وفي حق الملائكة بالاستغفار ، وفيه دغدغة لا تخفى ، وقال جمع من المحققين: يتفصى عن ذلك بعموم المجاز فيراد معنى مجازى عام يكون كل من المعاني فرداً حقيقياً له وهو الاعتناء يما فيه خيره صلى الله عليه وسلم وصلاح أمره وإظهار شرفه وتعظيم شأنه أو الترحم والانعطاف المعنوي.
وقال بعض الأجلة: إن معنى الصلاة يختلف باعتبار حال المصلي والمصلى له والمصلى عليه ، والأولى أنها موضوعة هنا للقدر المشترك وهو الاعتناء بالمصلي عليه أو إرادة وصول الخير ، وقال آخر: الصواب أن الصلاة لغة بمعنى واحد وهو العف ثم هو بالنسبة إليه تعالى الرحمة وإلى الملائكة عليهم السلام الاستغفار وإلى الآدميين الدعاء.
وتعقب بأن العطف بمعناه الحقيقي مستحيل عليه تعالى فيلزم من اعتباره مسنداً إليه تعالى وإلى الملائكة عليهم السلام ما يلزم.
وأجيب بأنا لا نسلم الاستحالة إلا إذا كان العطف في الغائب كالعطف في الشاهد لا يتحقق إلا بقلب ونحوه من صفات الأجسام المستحيلة عليه سبحانه ، ونحن من وراء المنع فكثير مما في الشاهد شيء وهو في الله تعالى وراء ذلك ويستد إليه سبحانه على الحقيقة كالسمع والبصر وكذا الإرادة.