قال الإمام السيوطي: وللروح بالبدن اتصال بحيث يسمع ويشعر ويرد السلام فيكون عليه السلام في الرفيق الأعلى وهي متصلة بالبدن بحيث إذا سلم المسلم على صاحبها رد عليه السلام وهي في مكانها هناك وإنما يأتي الغلط هنا من قياس الغائب على الشاهد فيعتقد أن الروح من جنس ما يعهد من الأجسام التي إذا شغلت مكاناً لم يكن أن تكون في غيره وهذا غلط محض وقد رأى النبي موسى عليهما السلام ليلة المعراج قائماً يصلي عليه وهو في الرفيق الأعلى ولا تنافي بين الأمرين فإن شأن الأرواح غير شأن الأبدان ولولا لطافة الروح ونورانيتها ما صح اختراق بعض الأولياء الجدران ولا كان قيام الميت في قبره والتراب عليه أو التابوت فإنه لا يمنعه شيء من ذلك عن قعوده وقد صح أن الإنسان يمكن أن يدخل من الأبواب الثمانية للجنة في آن واحد لغلبة الروحانية مع تعذره في هذه النشأة الدنيوية.
وقد مثل بعضهم بالشمس فإنها في السماء كالأرواح وشعاعها في الأرض وفي الحديث:"ما من عبد يمر بقبر رجل كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا عرفه ورد عليه السلام"ولعل المراد أن يرد السلام بلسان الحال لا بلسان المقال لأنهم يتأسفون على انقطاع الأعمال عنهم حتى يتحسرون على رد السلام وثوابه.
قال الشيخ المظهر التسليم على الأموات كالتسليم على الأحياء وأما قوله عليه السلام:"عليكم السلام تحية الموتى"أي: بتقديم عليكم فمبني على عادة العرب وعرفهم فإنهم كانوا إذا سلموا على قبر يقدمون لفظ عليكم فتكلم عليه السلام على عادتهم.
وينبغي أن يقول المصلى اللهم صل على محمد وعلى آل محمد بإعادة كلمة على فإن أهل السنة التزموا إدخال على على الآل رداً على الشيعة فإنهم منعوا ذكر على بين النبي وآله وينقلون في ذلك حديثاً وهو"من فصل بيني وبين آلي بعلي لم ينله شفاعتي"قاله القهستاني والعصام وغيرهما.