فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 377636 من 466147

إذن: المراد تبشيعه وإعطاء الفرصة للتخيل أن يذهب في تصور بشاعته كل مذهب، فطلع كل شيء يكون جميلا، بل هو أجمل ما في الشجرة، أما هذه فطلعها كأنه رءوس الشياطين، ولك أن تتصور ما فيه من القبح والدمامة والشكل المنفر.

ومعلوم أن العرب كانت تعتقد أن الشيطان أقبح صورة، ويقابله الملاك أحسن وأجمل صورة، ومن ذلك قول النسوة لما رأين يوسف عليه السلام: {حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ (31) } [يوسف]

إذن: راعى القرآن في هذا التشبيه معتقدات العرب، وجاء بصورة مجهولة. نعم لكن سيتصورها كل واحد بمقاييس القبح عنده، ولو أتى بمثل محدد معروف في القبح، لكان على لون واحد، وربما كان قبيحا في نظر شخص وغير قبيح في نظر الآخر، لكن الحق سبحانه يريد منظرا مقبحا عند الكل، ومن منا يتصور الشيطان جميلا؟

لذلك قلنا: إذا جئنا برسامي الكاريكاتير في العالم، وقلنا لهم: ارسموا لنا صورة تخيلية للشيطان، فسوف يرسم كل منهم صورة للقبح في نظره، ولن تجد فيها صورة مثل الأخرى. إذن: جاء تشبيه طلع شجرة الزقوم برءوس الشياطين، ليشيع معاني القبح جميعا في النفوس، وهذه الصورة كفيلة بأن تنفرنا من هذه الشجرة.

وأصل الطلع هو الكم الذي يحوي أول ثمرة للشجرة، ويقال للكوز الذي يحوي ثمرة النخل وما يشبهها. فإذا خرجت منه الشماريخ، وبانت استدارته وتكوينه يسمى (بلح) طالما كان أخضر اللون.

والبلحة لها ثلاثة أوصاف:

الأول: حجمها، فإذا أخذت حجمها الطبيعي والنهائي يبدو دون لون، فتتلون إما حمراء أو صفراء، وفي هذه المرحلة يقولون (البلح عفر) ويسمونه (زهو) .

الثاني: إذا استقر اللون وكملت حمرته أو صفرته يسمونه (بسر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت