الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (123) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَإِنَّ إِلْيَاسَ
وَهُوَ إِلْيَاسَ بْنُ يَاسِينَ بْنِ فِنْحَاصَ بْنِ الْعِيزَارِ بْنِ هَارُونَ بْنِ عِمْرَانَ.
وَقِيلَ: إِنَّهُ إِدْرِيسُ.
وَقَوْلُهُ: {لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ}
يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: لَمُرْسَلٌ مِنَ الْمُرْسَلِينَ {إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ} ؟ يَقُولُ حِينَ قَالَ لِقَوْمِهِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ: أَلَا تَتَّقُونَ اللَّهَ أَيُّهَا الْقَوْمُ، فَتَخَافُونَهُ، وَتَحْذَرُونَ عُقُوبَتَهُ عَلَى عِبَادَتِكُمْ رَبًّا غَيْرَ اللَّهِ وَإِلَهًا سِوَاهُ {وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ}
يَقُولُ: وَتَدَعُونَ عِبَادَةَ أَحْسَنِ مَنْ قِيلِ لَهُ خَالِقٌ
وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي مَعْنَى بَعْلٍ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: أَتَدْعُونَ رَبًّا؟ وَقَالُوا: هِيَ لُغَةٌ لِأَهْلِ الْيَمَنِ مَعْرُوفَةٌ فِيهِمْ.
عَنْ عِكْرِمَةَ: {أَتَدْعُونَ بَعْلًا}
يَقُولُ:"أَتَدْعُونَ رَبًّا، وَهِيَ لُغَةَ أَهْلِ الْيَمَنِ، تَقُولُ: مَنْ بَعْلُ هَذَا الثَّوْرِ: أَيْ مَنْ رَبُّهُ"
وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ صَنَمٌ كَانَ لَهُمْ يُقَالُ لَهُ بَعْلٌ، وَبِهِ سُمِّيَتْ بَعْلَبَكُ
وَقَالَ آخَرُونَ: كَانَ بَعْلٌ: امْرَأَةٌ كَانُوا يَعْبُدُونَهَا
وَلِلْبَعْلِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ أَوْجُهٌ يَقُولُونَ لِرَبِّ الشَّيْءِ هُوَ بَعْلُهُ، يُقَالُ: هَذَا بَعْلَ هَذِهِ الدَّارِ، يَعْنِي رَبَّهَا؛ وَيَقُولُونَ لِزَوْجِ الْمَرْأَةِ بَعْلُهَا؛ وَيَقُولُونَ لِمَا كَانَ مِنَ الْغُرُوسِ وَالزُّرُوعِ مُسْتَغْنِيًا بِمَاءِ السَّمَاءِ، وَلَمْ يَكُنْ سَقِيًا بَلْ هُوَ بَعْلٌ، وَهُوَ الْعَذْيُ
وَذُكِرَ أَنَّ اللَّهَ بَعَثَ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ إِلْيَاسَ بَعْدَ مَهْلَكِ حِزْقِيلَ بْنِ يُوزَا.