فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 380933 من 466147

ومن لطائف ونكات تفسير ابن الجوزي:

سورة (ص)

«فَإِنْ قِيلَ» : أين جواب القسم بقوله تعالى: (ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ) ؟

فعنه خمسة أجوبة:

أحدها: أن «ص» جواب لقوله: «والقرآن» ، ف «ص» في معناها، كقولك: وَجَبَ واللهِ، نَزَلَ واللهِ، حَقٌّ واللهِ، قاله الفراء، وثعلب.

والثاني: أنّ جواب «ص» قوله تعالى كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ ومعناه: لَكَمْ، فلمّا طال الكلام، حُذفت اللامُ، ومثله: وَالشَّمْسِ وَضُحاها ... قَدْ أَفْلَحَ، فإن المعنى: لقد أَفْلَحَ، غير أنه لمّا اعترض بينهما كلام، تبعه قوله تعالى: (قَدْ أَفْلَحَ) ، حكاه الفراء وثعلب أيضاً.

والثالث: أنه قوله تعالى: (إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ) ، حكاه الأخفش.

والرابع: أنه قوله تعالى: (إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ) قاله الكسائي، وقال الفراء: لا نجده مستقيماً في العربية، لتأخّره جدّا عن قوله تعالى: (وَالْقُرْآنِ) .

والخامس: أن جوابه محذوف تقديره: والقرآنِ ذي الذِّكْر ما الأَمْرُ كما يقول الكُفَّار، ويدلّ على هذا المحذوف قوله تعالى: (بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ) ، ذكره جماعة من المفسرين، وإِلى نحوه ذهب قتادة.

(قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ(22)

«فَإِنْ قِيلَ» : كيف قال المَلَكان هذا، وليس شيء منه موجوداً عندهما؟

فالجواب: أن العلماء قالوا: إنما هذا على سبيل المَثَل والتشبيه بقصة داوُد، وتقدير كلامهما: ما تقولُ إن جاءك خصمان فقالا كذا وكذا؟

وكان داوُد لا يرى أن عليه تَبِعَةً فيما فَعَلَ، فنبَّهه اللهُ بالمَلَكين.

وقال ابن قتيبة: هذا مَثَل ضربه اللهُ له ونبًّهه على خطيئته.

وقد ذكرنا آنفاً أن المعنى: نحنُ كخَصْمَين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت