فهرس الكتاب
ومن لطائف ونكات تفسير ابن الجوزي:
سورة (ص)
«فَإِنْ قِيلَ» : أين جواب القسم بقوله تعالى: (ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ) ؟
فعنه خمسة أجوبة:
أحدها: أن «ص» جواب لقوله: «والقرآن» ، ف «ص» في معناها، كقولك: وَجَبَ واللهِ، نَزَلَ واللهِ، حَقٌّ واللهِ، قاله الفراء، وثعلب.
والثاني: أنّ جواب «ص» قوله تعالى كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ ومعناه: لَكَمْ، فلمّا طال الكلام، حُذفت اللامُ، ومثله: وَالشَّمْسِ وَضُحاها ... قَدْ أَفْلَحَ، فإن المعنى: لقد أَفْلَحَ، غير أنه لمّا اعترض بينهما كلام، تبعه قوله تعالى: (قَدْ أَفْلَحَ) ، حكاه الفراء وثعلب أيضاً.
والثالث: أنه قوله تعالى: (إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ) ، حكاه الأخفش.
والرابع: أنه قوله تعالى: (إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ) قاله الكسائي، وقال الفراء: لا نجده مستقيماً في العربية، لتأخّره جدّا عن قوله تعالى: (وَالْقُرْآنِ) .
والخامس: أن جوابه محذوف تقديره: والقرآنِ ذي الذِّكْر ما الأَمْرُ كما يقول الكُفَّار، ويدلّ على هذا المحذوف قوله تعالى: (بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ) ، ذكره جماعة من المفسرين، وإِلى نحوه ذهب قتادة.
(قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ(22)
«فَإِنْ قِيلَ» : كيف قال المَلَكان هذا، وليس شيء منه موجوداً عندهما؟
فالجواب: أن العلماء قالوا: إنما هذا على سبيل المَثَل والتشبيه بقصة داوُد، وتقدير كلامهما: ما تقولُ إن جاءك خصمان فقالا كذا وكذا؟
وكان داوُد لا يرى أن عليه تَبِعَةً فيما فَعَلَ، فنبَّهه اللهُ بالمَلَكين.
وقال ابن قتيبة: هذا مَثَل ضربه اللهُ له ونبًّهه على خطيئته.
وقد ذكرنا آنفاً أن المعنى: نحنُ كخَصْمَين.