فهرس الكتاب
ومن لطائف ونكات العز بن عبد السلام:
سورة ص (38)
قوله عز وجل: {أجعل الآلهة إلها واحدا} (38: 5) .
جعل لها خمسة محامل: تكون بمعنى التسمية، والتصيير، والخلق، والإلقاء، ومقاربة الفعل، والرسول عليه الصلاة والسلام لم يسم أصنامهم آلهة، ولا جعلها إلها واحدًا، ولا قارب الآلهة إلها واحدًا، ولا صير آلهتهم إلهًا واحدًا لأن التصيير يقتضي تثبت المصير مع الحكم المصير إليه، والأصنام لم تثبت مع هذا الحكم في الزمان الثاني، وكذلك باقي المعاني مستحيلة في هذا المكان فعلى أي شيء تحمله؟
والجواب: أنها بمعنى صير، وفي الكلام حذف، تقديره، أجعل بدل عبادة الآلهة عبادة إله أحد.
فائدة: يسمى العلماء الكلام الذي ظاهره أنه متصل بما قبله، وفي نفس الأمر منفصل، متصلاً كقوله عز وجل: {هذا فوج مقتحم معكم لا مرحبا بهم} . تقدير الكلام: يقول الزبانية لرؤساء الكفار:"هذا فوج مقتحم معكم". فتقول الرؤساء: {لا مرحبًا بهم إنهم صالوا النار} (38:
59). وظاهر الكلام أنه كله من كلام الزبانية، وليس كذلك.
قوله عز وجل لإبليس: {وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين} (38: 78) .
قال القشيري في تفسيره: المراد: لعنتي ولعنة عبادي.
وأصل اللعن: الإبعاد، لكن هو هاهنا مجاز. فهو من الله بمعنى الإبعاد عن الطاعة. ولذلك قال:"إلى يوم الدين"، إذ هو منتهى الطاعة والعصيان. واللعن من العباد، بمعنى الدعاء بالإبعاد الذي هو سبب الإبعاد المجازي. فيكون من باب إطلاق اسم المسبب على السبب فقد استعمل اللفظ في مجازين من وجهين.
سؤال: هل إبليس مكلف في الحياة الدنيا حتى ينقضي ذلك بيوم الدين؟
سؤال آخر: مفهوم الآية يدل على أنه ليس ملعونًا إذا جاء يوم الدين، فلم جيء بـ"إلى"؟
والجواب عن الأول: أنه مكلف، لأنه ذم على أفعاله، فيكون مكلفًا.
وعن الثاني: أن المفهوم غير مراد. وفائدة"إلى"استمرار اللعن إلى يوم الدين. إذ لو لم يأت بها لكان اللفظ مطلقًا. انتهى انتهى {فوائد في مشكل القرآن، للعز بن عبد السلام. ص/ 218 - 220} ...