سُورَةُ (ص)
قال ابن عطية (1) : هو مفتاح أسماء الله تعالى، (ص) صادق الوعد صانع المصنوعات.
ابن عرفة: أسماء الله تعالى توقيفية؛ ولذلك استشكل النَّاس قول أصول الدين بأن الدليل على وحدانية الصانع إلا أنه يريد في القرآن معناه، ورد في القرآن في سورة الأحزاب (وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ) ، وفي سورة النمل (صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ) .
قوله تعالى: (وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ)
ذكروا فيه تأويلات.
قال ابن عرفة: ويحتمل عندي والقرآن المذكور على ألسنة الخلق إلى يوم القيامة، لقوله تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) ، فهو المعرف بالذكر الدائم بخلاف غيره من الكتب؛ فإنه لم يبق مذكورا لما وقع فيه من التغيير.
قوله تعالى: {بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ (2) }
كان بعض الطلبة يورد على هذا قوله تعالى: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزةَ فَلِلَّهِ الْعِزةُ جَمِيعًا) ، وأجيب: بأن العزة المختصة بالله بمعنى الرفعة والعلو، والعزة المسندة للكافرين هي بمعنى الممانعة والتعنت.
قال: والفرق بين العزة والشقاق؛ أن العزة مانعة فقط، والشقاق ممانعةٌ مع ومكابرة ومجاهرة بالسوء، قال: ومن كلامهم من عزَّ بزَّ أي من غلب سلب.
قوله تعالى: {كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ ... (3) }
ابن عرفة: لما تقدم التنبيه على إنعاتهم بالعزة والمكابرة، عقبه ببيان غفلتهم عن فعل مثل فعلهم نزل به العذاب والهلاك.
قوله تعالى: (فَنَادَوْا) .
هذا يرد فيه ما أورد ابن عصفور في قوله تعالى: (وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا) ، لأن النداء سابق على الإهلاك، كما أن مجيء البأس سابق أيضا عليه، والجواب كالجواب: إما أردنا إهلاكهم فنادوا، ويرد عليه ما قال ابن هشام المصري: من أن الإرادة قديمة تقتضي التعقيب؛ فيلزم إما قدم العالم أو حدوث
الإرادة، وإما أن يجاب بأن الإهلاك نزل أولا ببعضهم، وهم رؤساؤهم، فنادى الأتباع (وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ) ، مستغيثين؛ أي لَا مخلص لهم؛ فلم ينفعهم ذلك، والمناص المخلص والمنجا والفرار.