فهرس الكتاب
[من روائع الأبحاث]
(فصل: فِي حجة القراءات فِي السورة الكريمة)
قَالَ الإمامُ أَبُو عَلِيٍّ الفارسيُّ:
ذكر اختلافهم في سورة (ص)
[ص: 15]
اختلفوا في ضمّ الفاء وفتحها من قوله عزّ وجلّ: من فواق [15] .
فقرأ حمزة والكسائي من فواق بضم الفاء.
وقرأ الباقون من فواق بفتح الفاء.
أبو عبيدة: ما لها من فواق بفتح الفاء: ما لها من راحة ومن قال: فواق جعله فواق الناقة: ما بين الحلبتين، قال: وقال قوم: هما واحد وهو بمنزلة: جمام المكوك وجمامه، وقصاص الشعر وقصاصه.
وذكر محمد بن السّري أن أحمد بن يحيى قال: الفواق:
الرجوع.
قال: يقال: استفق ناقتك، قال: ويقال: فوق فصيله إذا سقاه ساعة بعد ساعة، قال: ويقال: ظلّ يتفوّق المحض، وقال عن ابن أبي نجيح عن مجاهد إلا صيحة واحدة ما لها من فواق قال:
من رجوع، وأفاقت الناقة: إذا رجع اللّبن في ضرعها، وأفاق الرجل من المرض، منه. انتهت الحكاية عن ثعلب.
قال أبو علي: ومن هذا الباب قول الأعشى:
حتّى إذا فيقة في ضرعها اجتمعت فالفيقة من الواو، وإنّما انقلبت ياء للكسر، وكالكينة، والحينة:
وهما من الكون والحون.
[ص: 29]
قرأ عاصم في رواية الكسائي وحسين عن أبي بكر لتدبروا [ص / 29] بالتاء الخفيفة الدال، وروى يحيى عن أبي بكر عن عاصم: ليدبروا بالياء مشدّدة، وكذلك قال حفص عن عاصم بالياء، وقال أبو هشام: وكذلك سمعت أبا يوسف الأعشى يقرأ على أبي بكر لتدبروا بالتاء وقرأ الباقون بالياء.
قال أبو علي: ما روي عن عاصم من قراءته لتدبروا أصله
تتدبروا تتفعلوا من التدبّر، والنظر، فحذف التاء الثانية التي هي تاء التفعّل والباقية تاء المضارعة، والمعنى: لتتدبر أنت أيّها النّبيّ والمسلمون، ومن قال: ليدبروا آياته، أراد: ليتدبّر المسلمون، فيتقرّر عندهم صحّتها، وتسكن نفوسهم إلى العلم بها.
[ص: 23]