فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 378898 من 466147

وقال الشيخ محمد الأمين الهرري:

83 -ثم ذكر سبحانه قصة إبراهيم، وبيّن أنه ممن شايع نوحًا فقال: {وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ} ؛ أي: وإن ممن شايع نوحًا وتابعه ووافقه في أصول الدين والدعوة إلى الله سبحانه، وإلى توحيده والإيمان به {لَإِبْراهِيمَ} وإن اختلفت فروع شريعتهما، ويجوز أن يكون بين شريعتيهما اتفاق كلي أو أكثري. وقال ابن عباس رضي الله عنهما أي: وإن من أهل دينه وعلى سننه أو ممن شايعه ووافقه على التصلب في دين الله، ومصابرة المكذبين، وما كان بينهما إلا نبيان هود وصالح فقط، والذين قبل نوح ثلاثة: إدريس، وشيث، وآدم، فجملة {مِنْ قَبْلُ إِبْراهِيمَ} من الأنبياء ستة، وكان بين نوح وإبراهيم ألفان وست مائة وأربعون سنة، قال الأصمعي: الشيعة: الأعوان، وهو مأخوذ من الشياع، وهو الحطب الصغار الذي يوقد مع الكبار حتى يستوقد، وفي بعض التفاسير أن الهاء في {شِيعَتِهِ} عائد على محمد - صلى الله عليه وسلم -، وإن كان غير مذكور.

والمعنى عليه: وإن من شيعة محمد - صلى الله عليه وسلم - لإبراهيم، فإبراهيم وإن كان سابقًا في الصورة، لكنه متابع لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحقيقة، ولذا اعترف بفضله، ومدح دينه، ودعا فيه حيث قال: {رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ} كذا قال الفراء والكلبي وغيرهما، ولا يخفى ما في هذا من الضعف والمخالفة للسياق.

84 -والظرف في قوله: {إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (84) } منصوب بفعل محذوف، تقديره: اذكر يا محمد لقومك قصةً إذ أقبل إبراهيم إلى طاعة ربه بقلب خالص من الشرك والشك. وقيل: من الغل، والغش، والحقد، والحسد يحب للناس ما يحب لنفسه، وقيل: خالص من جميع آفات القلوب، وقيل: سليم من العلائق بما في الكونين، ومعنى مجيئه به ربه: إخلاصه له، كأنه جاء به متحضنًا إياه بطريق التمثيل، وإلا فليس القلب مما ينقل من مكان إلى مكان حتى يجاء به، وفي الشوكاني: ومعنى مجيئه إلى ربه يحتمل وجهين:

أحدهما: عند دعائه إلى توحيده وطاعته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت