فهرس الكتاب
[من روائع الأبحاث]
قال الخطيب الإسكافي:
سورة ص
الآية الأولى منها
قوله تعالى: {وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ}
وقال في سورة ق: {بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ} .
للسائل أن يسأل: عن اختصاص {وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ} بالواو في سورة ص، واختصاصها بالفاء في سورة ق.
الجواب أن يقال: إن التي في سورة ق خبر عن عجبهم في أنفسهم، واتصال قولهم به، فقال: {بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ} فكان آخر الكلام راجعا إلى أوله الذي هو خبر عن ضميرهم من حصول العجب فيه، وقولهم عقيبه: {هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ} وليس كذلك ما في سورة ص لأن قوله هنا: {وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ} خبر عن عجبهم قولا وفعلا، وقولهم بعد ذلك ليس هو راجعا إلى قوله: {وَعَجِبُوا} رجوع ما في سورة ق إليه لأنه أخبر عنهم أنهم قالوا: {هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ} ، فلم يرجع {سَاحِرٌ كَذَّابٌ} إلى قوله: {وَعَجِبُوا} رجوع قولهم إليه: {هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ} فيقع عقيبه، ويقتضي إلغاء اقتضاءه إذ لم يكن قولهم: {هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ}
من مقتضى {عَجِبُوا} كما كان قولهم: {هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ} منه.
الآية الثانية من سورة ص
قوله تعالى: {كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ أُولَئِكَ الْأَحْزَابُ}
{إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ} وقال في سورة ق: {كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ} .
للسائل أن يسأل عن اختلاف الترتيب في هاتين الآيتين، وعن قوله في خاتمتهما:
{فَحَقَّ عِقَابِ} في سورة ص، وقوله: {فَحَقَّ وَعِيدِ} في آخر سورة ق.