فهرس الكتاب
قال الزجاج: إنما قال: «الخَصْمِ» بلفظ الواحد، وقال: «تسوّروا» بلفظ الجماعة، لأنّ قولك: خصم، يَصْلحُ للواحد والاثنين والجماعة والذكر والأنثى، تقول، هذا خصم، وهي خصم، وهما خصم، وهم خصم وإنما يصلح لجميع ذلك لأنه مصدر، تقول: خصمته أخصمه خصما.
والمحراب هاهنا كالغُرفة، قال الشاعر:
ربَّةُ مِحْرابٍ إِذا جِئْتُها ... لَمْ ألْقَها أَوْ أرَتَقي سُلَّماً
و «تسوّروا» يدل على علوّ.
وإنما قال: «تسوَّروا» وهما اثنان، لأن معنى الجمع ضمُّ شيء إلى شيء، والاثنان فما فوقهما جماعة.
(قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ ...(24)
«فَإِنْ قِيلَ» : كيف حكم داود قبل أن يَسمع كلامَ الآخر؟
فالجواب: أن الخصم الآخر اعترف، فحكم عليه باعترافه، وحذف ذِكر الاعتراف اكتفاءً بفهَم السامع، والعرب تقول: أمرتُك بالتجارة فكسبتَ الأموال، أي: فاتجَّرتَ فكسبتَ.
قوله تعالى: (رُخاءً)
«فَإِنْ قِيلَ» : كيف وصفها بهذا بعد أن وصفها في سورة الأنبياء بأنها عاصفة؟
فالجواب: أن المفسرين قالوا: كان يأمُر العاصفَ تارةً ويأمُر الرُّخاءَ أُخرى.
وقال ابن قتيبة: كأنَّها كانت تشتدُّ إذا أراد، وتَلَينَ إذا أراد. انتهى انتهى {زاد المسير في علم التفسير} ...