فمن أتاه الشيطان من قبل اليمين أتاه من قبل الدين فلبس عليه الحق واليمين ههنا استعارة عن الخيرات والسعادات ، لأن الجانب الأيمن أفضل من الجانب الأيسر ، قال ابن عادل: لا تباشر الأعمال الشريفة إلا باليمين ويتفاءلون بالجانب الأيسر و"كان صلى الله عليه وسلم يحب التيامن في شأنه كله"، وكاتب الحسنات من الملائكة على اليمين ، ووعد الله تعالى المؤمن أن يعطيه الكتاب باليمين ، وقيل: إن الرؤساء كانوا يحلفون للمستضعفين أن ما يدعونهم إليه هو الحق فوثقوا بأيمانهم ، وقيل: عن اليمين عن القوة والقدرة كقوله تعالى: {لأخذنا منه باليمين} (الحاقة: (
{قالوا} أي: المتبوعون لهم {بل لم تكونوا مؤمنين} أي: وإنما يصدق الإضلال منا أن لو كنتم مؤمنين فرجعتم عن الإيمان إلينا وإنما الكفر من قبلكم.
{وما كان لنا عليكم من سلطان} أي: قوة وقدرة حتى نقهركم ونجبركم على متابعتنا {بل كنتم قوماً طاغين} أي: ضالين مثلنا.
{فحق} أي: وجب {علينا} جميعاً {قول ربنا} أي: كلمة العذاب وهو قوله تعالى {لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين} (هود: (
{إنا} أي: جميعاً {لذائقون} أي: العذاب بذلك القول ونشأ عنه قولهم:
{فأغويناكم} أي: فأضللناكم عن الهدى ودعوناكم إلى ما كنا عليه {إنا كنا غاوين} أي: ضالين فأحببتم أن تكونوا مثلنا ، وفيه إيماء بأن غوايتهم في الحقيقة ليست من قبلهم إذ لو كان كل غواية بإغواء غاوٍ فمن أغوى الأول قال الله تعالى:
{فإنهم} أي: المتبوعين والأتباع {يومئذ} أي: يوم القيامة {في العذاب مشتركون} أي: كما كانوا مشتركين في الغواية.
{إنا} أي: بما لنا من العظمة والقدرة {كذلك} أي: كما نفعل بهؤلاء {نفعل بالمجرمين} غير هؤلاء أي: نعذبهم التابع منهم والمتبوع ثم وصفهم الله تعالى بقوله:
{إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون} أي: يتكبرون عن كلمة التوحيد أو عمن يدعوهم إليها.