فإن قيل: هب أن لفظ الكبيرة يتناول الطاعات والمعاصي ولكن قوله أهل الكبائر صيغة جمع مقرونة بالألف واللام فيفيد العموم فوجب أن يدل الخبر على ثبوت الشفاعة لكل من كان من أهل الكبائر سواء كان من أهل الطاعات الكبيرة أو المعاصي الكبيرة قلنا: لفظ الكبائر وإن كان للعموم إلا أن لفظ"أهل"مفرد فلا يفيد العموم فيكفي فِي صدق الخبر شخص واحد من أهل الكبائر فنحمله على الشخص الآتي بكل الطاعات ، فإنه يكفي فِي العمل بمقتضى الحديث حمله عليه.
وثالثها: هب أنه يجب حمل أهل الكبائر على أهل المعاصي الكبيرة لكن أهل المعاصي الكبيرة أعم من أهل المعاصي الكبيرة بعد التوبة أو قبل التوبة فنحن نحمل الخبر على أهل المعاصي الكبيرة بعد التوبة ، ويكون تأثير الشفاعة فِي أن يتفضل الله عليه بما انحبط من ثواب طاعته المتقدمة على فسقه سلمنا دلالة الخبر على قولكم لكنه معارض بما روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال:"أشفاعتي لأهل الكبائر من أمتي"ذكره مع همزة الاستفهام على سبيل الإنكار.
وروى الحسن عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال:"ما ادخرت شفاعتي إلا لأهل الكبائر من أمتي"واعلم أن الإنصاف أنه لا يمكن التمسك فِي مثل هذه المسألة بهذا الخبر وحده ، ولكن بمجموع الأخبار الواردة فِي باب الشفاعة وإن سائر الأخبار دالة على سقوط كل هذه التأويلات.
الثاني: روى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لكل نبي دعوة مستجابة فتعجل كل نبي دعوته وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة فهي نائلة إن شاء الله من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئاً"رواه مسلم فِي الصحيح والاستدلال به أن الحديث صريح فِي أن شفاعته صلى الله عليه وسلم تنال كل من مات من أمته لا يشرك بالله شيئاً وصاحب الكبيرة كذلك ، فوجب أن تناله الشفاعة.