فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 383108 من 466147

وإذ كان المشركون يقولون: {نتربص به ريب المنون} [الطور: 30] ، وحاولوا قتله غير مرة فعصمه الله ، ثم من قوله: {ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزئون} [الأنعام: 10] ثم قال: {ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء وذكراً للمتقين الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون} [الأنبياء: 48 ، 49] ، وذُكر من الأنبياء من ابتلي من قومه فصبَر ، ومن ابتلي من غيرهم فصبَر ، وكيف كانت عاقبة صبرهم واحدة مع اختلاف الأسباب الداعية إليه.

فكانت في ذلك آيات للعابدين ، أي المْمتثلين أمر الله المجتَنبين نهيَه ، فإن مما أمر به الله الصبر على ما يلحق المرء من ضرّ لا يستطيع دفعَه لكون دفعه خارجاً عن طاقته فختم بخاتمة أن في ذلك لآيات للعابدين.

{وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فاضرب بِّهِ وَلاَ تَحْنَثْ} مقول لقول محذوف دلّت عليه صيغة الكلام ، والتقدير: وقلنا خذ بيدك ضغثاً فاضرب به ولا تحنث ، وهو قول غيرُ القول المحذوف في قوله: {اركض برجلك} [ص: 42] لأن ذلك استجابة دعوة وهذا إفتاء برخصة ، وذلك له قصته ، وهذا له قصة أخرى أشارت إليها الآية إجمالاً ولم يرد في تعيينها أثر صحيح ومجملها أن زوج أيوب حاولت عملاً ففسد عليه صبره من استعانة ببعض الناس على مواساته فلما علم بذلك غضب وأقسم ليضربنّها عدداً من الضرب ثم ندم وكان محبّاً لها ، وكانت لائذة به في مدة مرضه فلما سُرِّي عنه أشفق على امرأته من ذلك ولم يكن في دينهم كفارة اليمين فأوحى الله إليه أن يضربها بحُزمة فيها عددٌ من الأعواد بعدد الضربات التي أقسم عليها رفقاً بزوجه لأجله وحفظاً ليمينه من حنثه إذ لا يليق الحنث بمقام النبوءة.

وليست هذه القضية ذات أثر في الغرض الذي سيقت لأجله قصة أيوب من الأسوة وإنما ذكرت هنا تكملة لمظهر لطف الله بأيوب جزاء على صبره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت