فهرس الكتاب
وقد قال ابن تيمية - رحمه الله - إن الكفارة لم تكن مشروعة في زمنه وإلا لأمره الله تعالى بها ... وذكره ابن العربي قبله .
قال القرطبي: قوله إنه لم يكن في شرعهم كفارة ، ليس بصحيح ، فإن أيوب عليه السلام لما بقي في البلاء ثمان عشرة سنة - كما في حديث ابن شهاب - قال له صاحباه: لقد أذنبت ذنبا ما أظن أحدا بلغه . فقال أيوب صلى الله عليه وسلم: ما أدري ما تقولان ، غير أن ربي عز وجل يعلم أني كنت أمر على الرجلين يتزاعمان فكل يحلف بالله ، أو على النفر يتزاعمون فأنقلب إلى أهلي فأكفر عن أيمانهم إرادة أن لا يأثم أحد يذكره ، ولا يذكره إلا بحق فنادى ربه:
{أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين} [الأنبياء: 83] . فقد أفادك هذا الحديث أن الكفارة كانت من شرع أيوب ، وأن من كفر عن غيره بغير إذه فقد قام بالواجب عنه وسقطت عنه الكفارة .
ما ترشد إليه الآيات الكريمة
أولا: إبتلاء الله تعالى لنبيه أيوب عليه السلام كان امتحانا لإيمانه ، ورفعا لمقامه .
ثانيا: الإنسان يبتلى في هذه الحياة على قدر إيمانه ، ولهذا كان الأنبياء أعظم الناس ابتلاء .
ثالثا: التضرع إلى الله والشكوى إليه سبحانه لا ينافي مقام الصبر الممدوح .
رابعا: كما يبتلي الله سبحانه بالفقر يبتلي بالغنى ، والمؤمن من يشكر الله في السراء والضراء .
خامسا: إذا اتقى الإنسان ربه جعل الله له من أمره فرجا ومخرجا ، كما صنع بأيوب عليه السلام .
سادسا: زوجة أيوب جازاها الله بحسن صبرها ، فأفتاه في ضربها بمائة عود جملة واحدة .
سابعا: اتخاذ الحيلة جائز إذا لم يكن فيها إبطال حق أو هدم أمر من أمور الشرع الحنيف .
ثامنا: على الإنسان أن يبر في يمينه أو يكفر عنها إذا كان ثمة مصلحة وكان الحنث أفضل من البر .
حكمة التشريع