قال الزجاج: المعنى: أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب كمن يدخل الجنة.
قال عطاء ، وابن زيد: يرمى به مكتوباً في النار ، فأوّل شيء تمس منه وجهه.
وقال مجاهد: يجرّ على وجهه في النار.
قال الأخفش: المعنى: أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب أفضل أم من سعد؟ مثل قوله: {أَفَمَن يلقى فِي النار خَيْرٌ أَم مَّن يأتي آمِناً يَوْمَ القيامة} [فصلت: 40] ، ثم أخبر سبحانه عما تقوله الخزنة للكفار ، فقال: {وَقِيلَ لِلظَّلِمِينَ ذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ} ، وهو معطوف على يتقي أي: ويقال لهم ، وجاء بصيغة الماضي للدّلالة على التحقيق.
قال عطاء: أي: جزاء ما كنتم تعملون ، ومثل هذه الآية قوله: {هذا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ} [التوبة: 35] ، وقد تقدّم الكلام على معنى الذوق في غير موضع.
ثم أخبر سبحانه عن حال من قبلهم من الكفار ، فقال: {كَذَّبَ الذين مِن قَبْلِهِمْ} أي: من قبل الكفار المعاصرين لمحمد صلى الله عليه وسلم.
والمعنى: أنهم كذبوا رسلهم {فأتاهم العذاب مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ} أي: من جهة لا يحتسبون إتيان العذاب منها ، وذلك عند أمنهم ، وغفلتهم عن عقوبة الله لهم بتكذيبهم {فَأَذَاقَهُمُ الله الخزى} أي: الذلّ ، والهوان {فِي الحياة الدنيا} بالمسخ ، والخسف ، والقتل ، والأسر ، وغير ذلك {وَلَعَذَابُ الآخرة أَكْبَرُ} لكونه في غاية الشدّة مع دوامه {لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ} أي: لو كانوا ممن يعلم الأشياء ، ويتفكر فيها ، ويعمل بمقتضى علمه.
قال المبرّد: يقال: لكل ما نال الجارحة من شيء قد ذاقته ، أي: وصل إليها كما تصل الحلاوة ، والمرارة إلى الذائق لهما.
قال: والخزي المكروه.