فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 387037 من 466147

وقال الشيخ سيد قطب:

{تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (1) }

تبدأ السورة بهذا التقرير الحاسم.

{تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم} ..

العزيز القادر على تنزيله.

الحكيم الذي يعلم فيم أنزله ولماذا أنزله؛ ويفعل ذلك بحكمة وتقدير وتدبير.

ولا يتلبث السياق عند هذه الحقيقة طويلاً؛ فهي مقدمة للقضية الأصيلة التي تكاد السورة تكون وقفاً عليها؛ والتي نزل الكتاب لتقريرها وتوكيدها. قضية توحيد الله، وإفراده بالعبادة، وإخلاص الدين له، وتنزيهه عن الشرك في كل صورة من صوره؛ والاتجاه إليه مباشرة بلا وسيط ولا شفيع:

{إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق} .

وأساس الحق الذي أنزل به الكتاب، هو الوحدانية المطلقة التي يقوم عليها الوجود وفي الآية الخامسة من السورة يجيء: {خلق السماوات والأرض بالحق} . فهو الحق الواحد الذي قامت به السماوات والأرض، وأنزل به هذا الكتاب. الحق الواحد الذي تشهد به وحدة النظام الذي يصرف السماوات والأرض؛ والذي ينطق به هذا الكتاب. الحق الذي يتسم به كل ما خرج من يد الصانع المبدع في هذا الوجود..

{فاعبد الله مخلصاً له الدين} .

والخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أنزل إليه الكتاب بالحق. وهو منهجه الذي يدعو إليه الناس كافة .. عبادة الله وحده، وإخلاص الدين له، وقيام الحياة كلها على أساس هذا التوحيد.

وتوحيد الله وإخلاص الدين له، ليس كلمة تقال باللسان؛ إنما هو منهاج حياة كامل. يبدأ من تصور واعتقاد في الضمير؛ وينتهي إلى نظام يشمل حياة الفرد والجماعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت