فهرس الكتاب
ومن لطائف ونكات تفسير الثعلبي:
سورة الزمر
(إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ ...(7)
فإن قيل: كيف قال: (وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ) وقد كفروا؟
قلنا: معناه لا يرضى لعباده أن يكفروا به، وهذا كما يقول: لست أحب الإساءة وإن أحببت أن يسيء فلان فلانا فيعاقب.
وقال ابن عبّاس والسدي: معناه وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ المخلصين المؤمنين الْكُفْرَ، وهم الذين قال: (إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ) فيكون عاما في اللفظ خاصا في المعنى كقوله: (عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ) وإنما يريد به بعض العباد دون البعض.
(وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ...(67)
(وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ) أيّ ملكه يَوْمَ الْقِيامَةِ بلا مانع ولا منازع ولا مدّع، وهي اليوم أيضا ملكه، ونظيره قوله تعالى: (مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) و (لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ) .
قال الأخفش: هذا كما يقال خراسان في قبض فلان، ليس أنها في كفّه وإنما معناه ملكه.
(وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ)
للطي معان منها: الإدراج كطي القرطاس والثوب بيانه (يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ) ، ومنه الإخفاء كما تقول: طويت فلانا عن الأعين، وأطو هذا الحديث عني أي استره.
ومنه: الإعراض يقال: طويت عن فلان أو أعرضت عنه.
ومنه: الإفناء، تقول العرب: طويت فلانا بسيفي، أي أفنيته.
وإنما يذكر اليمين للمبالغة في الاقتدار.
وقيل: هو معنى القوة، كقول الشاعر:
تلقاها عرابة باليمين
وقيل: اليمين بمعنى القسم، لأنه حلف أنه يطويها ويفنيها.
وهو اختيار علي بن مهدي الطبري قال: معناه مضنيات بقسمه.
(حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا ...(73)
الواو فيه واو الحال ومجازه وقد فتحت أبوابها، فأدخل الواو هاهنا لبيان أنها كانت مفتحة قبل مجيئهم، وحذفها من الآية الأولى لبيان أنها كانت مغلقة قبل مجيئهم.
ويقال: زيدت الواو هاهنا، لأن أبواب الجنّة ثمانية وأبواب الجحيم سبعة، فزيدت الواو هاهنا فرقا بينهما.
حكى شيخنا عبد الله بن حامد عن أبي بكر بن عياش أنها تسمى واو ثمانية.